فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 16/05/2012م - 8:07 ص | عدد القراء: 1302


نكمل حديثنا أيها الأحبة..

من الأمور التي يجدر الإشارة إليها للتاريخ وذكريات الجماعة المباركة هي :

- إن الحملة في رحلتها الأولى وفرت ثلاثة علماء أكفاء للاستفادة من علمهم في بيان الأحكام الشرعية وإلقاء المحاضرات والرد على أسئلة واستفسارات الحجاج وهم: المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله أعلى الله تعالى مقامه الشريف وحشره مع أجداده الطاهرين وسماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي وسماحة الشيخ علي الكوراني حفظهم الله تعالى، وسماحة الشيخ حسين المدني رحمه الله تعالى والذي كان من علماء المدينة المنورة لقراءة الأدعية والزيارات واصطحاب الحجاج والحجيات إلى الأماكن المقدسة والتاريخية والأثرية، وكذلك متابعة الحجاج والحجيات والتأكد من قيامهم بواجباتهم وخاصة الطواف والسعي.

 

- كان الحجاج يطلقون على عبدالله الكاظمي (ديك الحملة) حيث أنه كان المسئول عن تنبيه الحجاج لمواعيد وأوقات الصلاة ، فكان يمر على الأدوار والغرف ويصيح "الصلاة.. الصلاة يا مؤمنين" .

 

- كان المؤذن الشبه رسمي للحملة هو محمد علي المعروف بـ (مهدلي) وكان من ضمن الحجاج الملتحقين بالحملة ومن الطرائف أنه في أحد الأيام في المدينة المنورة تعطل المصعد الكهربائي فاضطر إلى الصعود لسطح العمارة عن طريق الدرج العادي وتأخر قليلاً وقد طلب منه البعض أن يؤذن لحظة وصوله، وكان التعب يبدو على ملامحه ويتنفس بسرعة كبيرة، وبدأ بالأذان وهو بحاجة إلى الاستراحة قليلاً ولكنه اضطر لذلك وبدأ بالأذان متقطعا مع حشرجة في الصدر، وعندما انتهى قال: ما عطيتوني فرصة أرتاح .

 

- كان كثير من الأخوة الحجاج يتطوعون للقيام بأعمال الحملة الخاصة ومساعدة أعضاء اللجان (الكادر) ، فمنهم من كان يقوم بتنظيف الأرز (العيش) وبعضهم يجلب الحقائب الخاصة بالحجاج، ويقوم بوزنها من باب الاحتياط لدفع الوزن الزائد إذا ما أصرت الخطوط الجوية على ذلك - لله الحمد لم تصادفنا مثل هذه المشكلة على مر السنوات - ، ويجدر الإشارة إلى أن إدارة الحملة لا تستطيع دفع الوزن الزائد عن الحجاج نظراً لقيامهم بالشراء على الطريقة الكويتية (شراء بضائـع وهدايـا إلى الأهـل والأقــارب) ، وكانت حقيبة اليد "الهاندباك" خير دليل على ذلك إذ كان حجمها يضاهي حجم الحقائب الكبيرة وكان وزنها عشرات الكيلوجرامات علاوة على الأكياس المختلفة التي يحملها الحاج معه داخل الطائرة .

 

- كان اختيار الحجاج للحملة في هذه الرحلة يتم وفق معايير معينة لأن العدد كان محدودا جدا وكانت إدارة الحملة تستبعد من كان من الحجاج ضمن الحملة التجريبية مع الحملة الإيرانية عام 1978م، وممن تم استبعادهم الأخ العزيز عباس المحميد، ولكن بعد ذلك تمت الموافقة على التحاقه بها نظراً لوجود شقيقة زوجته مع النساء الحجيات، وكان هو المسئول عن أموال وعهدة الحملة، وكان في الرحلات الأولى للحملة يقوم المسئول المالي بجلب الأموال حتى في عرفات ومنى وعند الرجم وعند النحر وكان يدفع مقابل كل الخدمات أولاً بأول ونقداً فلم يكن هناك حساب خاص للحملة في البنك ولا شيكات وكان الدفع مقدماً في بعض الأمور مثل إيجارات مقار الحملة، مما كان يسبب في مضاعفة العمل للحفاظ على أموال الحملة .

 

- كان أصغر الحجاج سناً هو الأخ العزيز والزميل الكريم المؤمن المخلص عبد اللطيف حسين صفر وكان يحج لأول مرة في ذلك العام .

 

- كان مقر الحملة في المدينة المنورة هو مبنى مستأجر من أحد المؤمنين يسمى الحاج صدقة، وكان المبنى يطل على البقيع المطهر، وكان المرحوم الشيخ حسين المدني يقوم بقراءة الزيارة على السطح المعد للصلاة والدعاء والزيارة وتقديم وجبات الطعام حيث يتواجد الحجاج للمتابعة وبعد ذلك نذهب للمسجد النبوي ونصلي ونزور الزيارات المعروفة هناك "قبر الرسول الأكرم (ص) وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) وأئمة البقيع (ع) وصحابتهم (رض) والشخصيات الإسلامية المدفونون هناك".

 

- في مكة المكرمة كان الرجال مقرهم في الفيلا المستأجرة من محمد إسماعيل الخوج، وكنا نقيم الصلاة ونقرأ الدعاء والزيارات وإلقاء المحاضرات من قبل علماء الحملة وتقديم الطعام أيضا في (حوش الفيلا) الواسع، أما النساء فكان مقرهن في منزل أم عزيز بجانب فيلا الرجال.

 

- كان يتم نقل الحجاج والحجيات إلى الأراضي المقدسة عن طريق الجو، ويتم استقبالهم من قبل الأخوة والأخوات المسئوليـن في الحملة ونقلهم بواسطة الباصات إلى مقر الحملة في المدينة المنورة .

 

- أما الانتقال من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة فكانت الباصات من نصيب الحجيات، أما الحجاج فكانوا يركبون الشاحنات (اللوريات) غيرالمكشوفة. وكان يتم تزويد جميع السيارات بالشاي والمأكولات الخفيفة والبسكويت والماء البارد، وكان يعين في كل سيارة مسئول يقوم بإدارة الرحلة حتى الوصول إلى مقر الحملة في مكة المكرمة، وكان الطريق طويلاَ وضيقاَ بالنسبة إلى أيامنا الحالية وكانت الرحلة تستغرق ساعات طويلة قد تصل إلى عشر ساعات أو أكثر وكنا نصل بعد منتصف الليل إلى مكة المكرمة، وكانت القافلة تسير دون توقف اللهم لأداء الصلاة أو لبعض الظروف الطارئة .

 

- كانت المحاضرات والدروس الفقهية تلقى باستمرار للرجال والنساء من قبل علماء الحملة ويتم إرشادهم لكيفية القيام بأعمالهم وكان العبء الملقى عليهم كبيراً ومهماً، وبالرجوع إلى الأعمال الموكلة إلى اللجنة الدينية نعلم حجم ذلك .

 

- من الطرائف التي أذكرها في هذه الرحلة أنه بعد قيام الحجاج بأداء مناسكهم بشكل كامل وانتهاءهم من جميع أعمالهم، أشار سماحة الشيخ علي الكوراني على المرحوم الحاج محمد شريف محمد تقي (بورائد) مازحاً إلى أن يقوم بالطواف عن جميع من ظلمهم وأكل أموالهم، واستغابهم إبراءً للذمة، وبعد فترة التقى به سماحة الشيخ مرة أخرى فقال له هل عملت بالوصية ؟ فقال : نعم.. طفت عن جميع من ظلمتهم، وأكلت أموالهم، واستغبتهم، وزيادة على ذلك عن جميع من سوف أظلمهم، وآكل أموالهم، في المستقبل. هنا ابتسم وضحك الشيخ علي، وقال حلوة.

 

- إن هذه الرحلة كانت في الواقع مباركة ومعطاءة فقد فتحت الباب أمام كثير من الأخوة والأخوات ليتمكنوا من أداء مناسكهم، وأصبحت الحملة نموذجية فريدة وحصلت على تقدير امتياز من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنوات طويلة وحتى أيامنا هذه .

 

- نظرا لسمعة الحملة الطيبة في جميع الأوساط كان باب التسجيل في بعض السنوات يتم قفله بعد ساعات أو أيام قليلة من القيام بفتحه وأصبحت الحملة محل تقدير للملتحقين بها في السنوات اللاحقة .

 

- أصبحت الحملة منطلقاً وفاتحة خير للمنتظمين بها من الجماعة المباركة للقيام بإعداد وإنشاء حملات أخرى رسمية وغير رسمية، وكذلك المشاركة في تنظيم حملات لسنوات عديدة واستطاعت أن تكتسب سمعة طيبة سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، ومن هذه الحملات حملة الحاج جواد العطار (السلام) - حملة الحاج حبيب المهنا (الإيمان) - حملة الحاج عيسى عبدالله عباس - حملة المستضعفين بقيادة الحاج فؤاد عاشور، وحملة الكوثر، وحملة المسحوقين، وحملة الحاج عبد الرضا غضنفر، وحملة الحاج أسعد خريبط.. الخ .

 

- استطاع عدد كبير من الأخوة والأخوات في الحملة بعد ذلك وغيرهم كذلك المشاركة في تنظيم الحملات المختلفة سواء للحج أو العمرة، واستطاع بعضهم أن يستمر في الذهاب للحج والعمرة عشرات المرات على مدى السنوات التي تلت حملة التوحيد 1399هـ - 1979م، وما زال بعضهم حتى أيامنا هذه مستمرون في عطاءهم من خلال حملة التوحيد أو الحملات الأخرى.

 

 -كان المسئولين في الحملة وفي لجانها يغادرون الكويت إلى الديار المقدسة عن طريق البر، وكذلك بعض الأخوات المسئولات عن اللجان، وكان يتم تأجير الباصات من شركة المواصلات الكويتية وتهيئة الباص الخاص بأعضاء اللجنة والمشرفين بطريقة تمكنهم من الجلوس على أرضية الباص وذلك بتحريك المقاعد من مواضعها وإعداد مساحة تكون بمثابة ديوان لهم ويتم أيضا تخصيص باص إضافي للعاملين في الحملة .

 

- كانت الرحلة بالنسبة للمشرفين والمسئولين رحلة طويلة تستغرق قرابة الشهر ذهاباً وإياباً وكان الجميع يدفع الرسوم الرسمية الخاصة بالحملة مثل بقية الحجاج دعماً للحملة وعملاً لإنجاحها وكنا نقوم بتقديم إجازاتنا لجهة العمل لتغطية الفترة كلها .

 

- أما الباصات والسيارات الخاصة بالحجاج والحجيات والتي كانت تتنقل بين مكة المكرمة وعرفات والمزدلفة ومنى والمدينة المنورة، فكانت مزودة بسجادات الصلاة والمياه والبسط وأنواع الأكل والشراب ومستلزمات أخرى تحسباً للخلل الذي قد يقع في مسير القافلة واضطرار بعضها للخروج منها لظروف استثنائية من قبل شرطة المرور وذلك بقفل بعض الطرق وتحويل بعض السيارات إلى جهات أخرى غير الجهة المتفق عليها وكان هذا يحدث إرباكا كبيرا للمسئولين في الحملة وخاصة بالنسبة للنساء، مع وجود مشرفين في جميع السيارات لتنظيم عملية النقل والانتقال، وكان كثيراً ما يحدث أن تتفرق سيارات القافلة وخاصة عند النزول من عرفات إلى المزدلفة وكانت الرحلة من عرفات إلى المزدلفة تستغرق ساعات طويلة وحتى قريب الفجر، وكنا نضطر في كثير من الرحلات اللاحقة ونظراً لضيق الوقت أن ننوي الوقوف في المزدلفة بين الطلوعين بسبب التأخير الذي يطرأ على وصول السيارات ونحن بداخلها .

 

- أصبحت حملة التوحيد وعلى مدار سنوات طوال ملتقى الكثير من العلماء وممثلي المراجع الكرام ومكاتبهم وعدد كبير من الشخصيات الإسلامية والاجتماعية والسياسية والشباب المثقف والمؤمنين من جميع الشرائح من مختلف الدول الإسلامية والأجنبية ومركزاً لتبادل الآراء ومناقشة الأوضاع العامة للمؤمنين.

 

- تم من خلال الرحلة الأولى للحملة اكتساب خبرة كبيرة ليتم استخدامها في الرحلات التالية والحملات الأخرى فمن خلالها عرفنا كيفية توزيع الحجاج والحجيات في مقر الحملة وتصنيف الأعمال المختلفة، ومعرفة حجم الحقائب والشنط وتمييز ألوانها بالنسبة للحجاج والحجيات، وتوزيع الملتحقين بالحملة بواسطة كشوف مختلفة تغطي جميع الأعمال من وقت انطلاق الرحلة من الكويت حتى انتهاء الأعمال ومغادرة الأماكن المقدسة إلى دولة الكويت مرة أخرى، وكيفية إعداد قوائم الطعام، ومواجهة الحالات الطارئة وخاصة الحركة المرورية وأنظمتها في أيام عرفات ومنى والمزدلفة والتغيير الذي كان يحصل عليها بدون سابق إنذار، وكيفية القيام بأعمال الطواف والسعي والرجم والنحر إلى آخر ما يتطلبه الحاج من أعمال وخدمات وما يؤدي إلى نجاح الرحلة بالنسبة لجميع الملتحقين بها، وهي بحق كبيرة جداً وخلال فترة قصيرة والتي تتطلب ملاحقة على مدار الساعة وفي أجواء غير عادية وظروف استثنائية ولعل الذين يذهبون إلى الحج يدركون معنى ما نقول، ولكن بعد الانتهاء من المناسك وأداء الأعمال يشعر الحاج بالراحة والطمأنينة مع ما لاقاه من معاناة وضيق وشدة إلا أن الأكثرية الساحقة من الحجاج يتمنون لو يفسح لهم المجال مرة أخرى للقيام بأداء مناسك الحج مع التذمر الذي كان يبديه كثير منهـم في أول الأيـام وكـان بعضهم يقـول: أنا أول مرة وآخر مرة أحج فيها.

 

- مازالت حملة التوحيد مستمرة في عطاءها حتى أيامنا هذه ولم تتوقف رحلاتها خلال السنوات الماضية إلى الديار المقدسة إلا لبعض الظروف الاستثنائية مثل الغزو الصدامي الغاشم، وقد التحق بها من الكويت عدد كبير من الأخوة والأخوات من جميع الشرائح والمهن والوظائف، واستطاع كثير منهم بفضل الله الانفتاح على أجواء التدين والروحانية والالتزام بالأحكام الشرعية في حياتهم الخاصة، وكانت الحملة أيضاً منطلقا لتبني كثير من المشاريع الخيرية، وإنشاء المدارس والمساجد والمستوصفات والحسينيات ودور الأيتام وأعمال الخير والبر وحفر آبار المياه ومساعدة الأيتام والفقراء والمساكين في كثير من مناطق العالم .

 

- كانت الرخصة الرسمية لحملة التوحيد كما قلنا باسم الحاج العم كاظم عبد الحسين محمد ولكن بعد فترة طويلة تم تحويل الرخصة باسم نجله الأخ العزيز الحاج محمد جواد كاظم بسبب بعض الإجراءات التنظيمية التي تضعها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص حملات الحج .

 

- أود أن أشير إلى أن بعض الأخوة الأعزاء الذين يظهرون في بعض الصور المنشورة عن الرحلة الأولى لحملة التوحيد لم يكونوا ضمن المنتظمين بها، ولكنهم من ضمن الزائرين لها وخاصة في عرفات، حيث يعلم الجميع أن الأخوة الحجاج يتزاورون فيما بينهم خلال فترة تواجدهم هناك، وهذا يشمل جميع رحلات الحملات المختلفة التي سوف نذكرها ونكتب عنها ولو بشكل موجز. هذا توضيح للأخوة الأعزاء الذين يستفسرون عن بعض الأعزاء من الحجاج، ولا يتذكرون وجودهم في الحملة في تلك الرحلة، وظهورهم فقط في الإحرام وفي عرفات مثلاً، لذلك أحببت إيضاح هذا الأمر.

هذا.. وأسألكم الدعاء



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: