القدوة عزيز

حمد صالح القطان - 21/12/2015م - 10:30 ص

فجعنا بوفاة الأخ والصديق الشاب عبدالعزيز بوفتين، بعد أن توقف قلبه ولكنه استمر في تدفق عطاياه إلينا، استمر قلبه ينبض فينا، ينبهنا بنور بياض قلبه من هذه الدنيا، ينبهنا بما ارتكبنا وعملنا وما هو زادنا لآخرتنا، ينبهنا بإعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً..


فجعنا بوفاة الأخ والصديق الشاب عبدالعزيز بوفتين، بعد أن توقف قلبه ولكنه استمر في تدفق عطاياه إلينا، استمر قلبه ينبض فينا، ينبهنا بنور بياض قلبه من هذه الدنيا، ينبهنا بما ارتكبنا وعملنا وما هو زادنا لآخرتنا، ينبهنا بإعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً..

عبدالعزيز حتى في فراقه هو صاحب رسالة قيمة، كان الأخ عبدالعزيز ذا خلق لا يختلف فيه اثنان، وابتسامه دائمة لا تغيب في أشد الظروف، دائما يحتويك بخلق وابتسامة وطيبة قلب.

عزيز المربي، الأستاذ عبدالعزيز، هو معلم للغة العربية في وزارة التربية، يحبه جميع الطلبة، بسبب أسلوبه في التعامل معهم وكيف كان يعتبر لهم أخاً أكبر وليس معلماً فقط، كان خزانة همومهم ومشاكلهم ومفتاحا لحلها، إن كانت تلك المشاكل أخلاقية أو أسرية أو علمية، فلجميعها يمتلك الحلول، كذلك هو معلم مبدع جداً، يقوم بإرسال المعلومة إلى الطالب بطريقة مبتكرة مبدعة تجذب الطلبة نحو الدرس بدلاً من أن ينفرهم كبعض المعلمين في مدارسنا الحكومية والخاصة، كما أنه يقوم بأنشطة جانبية للطلبة والمعلمين ثقافية بأسلوب مرح وجميل ليكسر أجواء الملل المصاحبة للعمل بالنسبة للمعلمين وللدراسة للطلبة، فامتاز في المدرسة بالمعلم المحبوب المتميز الذي يحوم حوله دائماً الطلبة في اوقات فراغهم كالنحل حول الملكة، ومن أفعاله أصبح قدوة للمعلم المتميز الناجح .

عزيزي الإعلامي، عبدالعزيز بوفتين بدأ مشواره الاعلامي في قناة الكوت منذ التأسيس حتى «كافيه 20» و«سلام ياكويت» إلى ورش اعداد برنامج «90 دقيقة»، وتطورت طموحاته حتى بدأت تتحقق ولكن أوقفها الحنين لجنة الله سبحانه وتعالى، كان دائم الإلحاح على إدارة قناة الكوت بفكرة البرنامج الرياضي، حتى تحقق هذا الحلم وتم الاتفاق مع الإعلامي عبدالعزيز عطية ليقدم برنامج «90 دقيقة» في القناة ويسانده فيه عبدالعزيز بوفتين إلا أن الله سبحانه لم يتمم لعبدالعزيز بوفتين ذلك الحلم وإن شاء الله تعالى هو ينال أفضل من هذا الحلم بكثير جداً في جنات الخلد، ويعتبر عبدالعزيز بوفتين قدوة للإعلامي الواعي الذي لطالما تمسك برسالة وطنية وإسلامية صادقة قل تواجدها في الإعلام، حيث أنه لم ينظر يوماً إلى مال أو شهرة الإعلام بل دائماً كان يعمل برسالته غير مبال بتلك الأمور التي يرى بها تشويها لحقيقة الرسالة التي يحملها، عبدالعزيز الإعلامي القدوة.

الإنسان عبدالعزيز، هو نموذج واقعي للإنسان الذي يجذبك بابتسامته وضحكته، الإنسان الذي بفطرته يذوب كل الجمود بينك وبينه في اللقاء الاول معه، كنت أعتقد بأنني ومجموعة قليلة فقط نعرف مدى سمو أخلاق عبدالعزيز إلا أننا بعد وفاته اكتشفنا كيف أن أناساً لم يلتق بهم أبداً آلمهم هذا الرحيل، كيف أنه أفجع جميع من عرفهم وعرفوه، كيف أن اللحظات التي أخبرنا بها أبكتنا وأوجعتنا، كيف تركناك وحدك، فعلاً هو نموذج للإنسان الذي نحلم وجوده اليوم بهذه الأخلاق والروح والدين والثقافة، هو قدوة في إنسانيته .

اللهم اعف عنه وارحمه واغفر له واعطف عليه، فإننا نشهد بأننا لم نر منه إلا خيراً..