فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 02/07/2016م - 12:05 ص | عدد القراء: 351


﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّـهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ المائدة:20-26


ـ تستعرض هذه الآيات الشريفة جانباً من سيرة النبي موسى عليه السلام.. تلك السيرة المليئة بالأحداث والمفارقات، وتتناول ذلك المقطع الزمني بعد عبور بني إسرائيل البحر وصحراء سيناء ودخولهم الأرض المباركة التي كانوا يطمعون في خيراتها.. أرض فلسطين

ـ وعلى الرغم من كل الآيات التي شاهدوها على مر سنوات الصراع مع فرعون وجنوده، وعايشوا خلالها الرعاية الإلهية لهم على مستوى الأمن والرزق والهداية، إلا أنهم ما كانوا يعيشون الإيمان الحقيقي بعظمة الله وقدرته بالمستوى الذي يحققون من خلاله الطاعة التامة له ولرسوله النبي الكريم موسى عليه السلام. 


ـ ومن هنا امتنع بنو إسرائيل في المشهد الذي قدّمته الآيات عن الاستجابة لأمر موسى عليه السلام بدخول الأرض المقدسة.. القدس.. التي وعدهم الله إياها بشرط أن يواجهوا من خلال ذلك المشركين الذين كانوا يحكمونها.


ـ وقد عبّروا عن ضعف إيمانهم، وانعدام ثقتهم برسوله في ذلك الموقف، برفضهم تنفيذ الأمر خوفاً من العدو، وتضخيماً لقوته، وانعداماً للثقة بالنفس وإمعاناً وخضوعاً لانقساماتهم القبلية، وغفلة عن أن كل قوي مهما بلغت قوته فإنه يملك من نقاط الضعف ما يمكن للضعيف أن يستفيد منها ليقضي عليه أو يؤذيه من خلالها


ـ وبلغت بهم الوقاحة أن قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾! أي إذا كان الله ـ كما تقول ـ على كل شيء قديراً، فليقضِ على المشركين الجبارين، وليقدّم لنا المدينة المقدسة على طبق من ذهب

ـ ومن بين كل هذا الجمع البالغ عشرات الآلاف، لم يجد موسى عليه السلام مَن يملك البصيرة والإيمان والثقة بالله سوى رجلين.. يوشع بن نون، وكالب بن يوفنّا

ـ وإذ أصروا على موقفهم وأساءوا الظن بالله وتمردوا على نبيهم، فقد حكم الله عليهم بالحرمان من الأرض المقدسة أربعين سنة، ليعيشوا في الصحراء، بانتظار ولادة جيل جديد يحمل من قيم الإيمان، ومن وعي البصيرة ما يجعله مؤهلاً أن يستجيب لأمر الله ويدخل الأرض المقدسة التي كتب الله لهم


ـ ولو قلبنا الصورة الآن.. ألن تكون منطبقة تماماً على ما يعيشه العرب والمسلمون في موقفهم من الكيان الصهيوني الغاصب، مع كل الإمكانات والقدرات والنعم التي آتاهم الله إياها؟ 

ـ فمن المؤسف حقاً أن غالبية العرب والمسلمين في عصرنا هذا يعيشون ذات الحالة التي عاشها بنو إسرائيل في المشهد الذي قدّمته الآيات السابقة، بينما يمثّل الصهاينة القومَ الجبّارين الذين يملكون من أسباب القوة ما يجعل أكثر العرب والمسلمين يهابونهم ويشعرون بالضعف القاتل أمامهم


ـ وكلما جاءهم من يريد لهم أن يعيشوا القضية بصدق، ولو على المستوى السياسي، بل وحتى على مستوى إبقائها حية في الوجدان، أداروا له ظهورهم واتهموه بالمصلحية والتكسب الشخصي، وبلغ بهم الخوف أو الضعف أو التحزب أو الانكفاء على النفس درجة جرّموا معها مجرد إحياء الذكرى

ـ ولذا فقد كتب الله على العرب والمسلمين في هذا العصر أن يعيشوا التيه، ليس لأربعين سنة فقط، بل إلى أن يشاء الله.. تيه الهوية.. وتيه المسيرة.. وتيه التخطيط للمستقبل

ـ وقد جاءت نداءات الإمام الخميني رحمه الله تعالى للقضاء على الكيان الصهيوني الغاصب وتحرير الأرض المقدسة كنداء موسى عليه السلام إذ قال لقومه: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ دون أن يجد استجابة حقيقة إلا من فئة قليلة. ومن هنا تأتي أهمية إحياء ذكرى يوم القدس العالمي الذي أطلقه الإمام الخميني ليمثّل أضعف الإيمان في مواجهة غطرسة الكيان الصهيوني وعدوانه المستمر ومخططاته الشيطانية، لتبقى القضية حية رغماً عن كل الجهود التي تُبذل لتجعلها طي النسيان، وتعتبرها قضية خاسرة لا سبيل معها إلا قبول الأمر الواقع، والخضوع للإرادة الصهيونية والاستكبارية..

وبانتظار اليوم الذي نشهد فيه تحقق أمنيات المخلصين بخلاص الأرض المقدسة من دنَس المحتلين، وإرجاع الحق إلى أصحابه، وزوال الكيان الغاصب إلى الأبد



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: