فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 25/03/2016م - 10:07 م | عدد القراء: 312


(اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَحْوِيلًا، أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) فاطر:43-44.

ـ السُّنَّة التي أودعها الله في الحركة الاجتماعية للبشرية تؤكد عبر التأريخ، وعبر الأمثلة المتكررة، أن النموذج الكاذب والمخادع لن ينجح.. وسيأتي اليوم الذي تنكشف فيه حقيقتُه، وينقلب فيه السحر على الساحر! (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) .

ـ لماذا؟ لأن الله خلق هذا الوجود على أساس الحق، وبالتالي فكل ما يخالف ذلك ـ وإن استطاع أن يتعاظم ويمتد لفترة زمنية ـ إلا أنه لا يمكن له أن يدوم، لأنه يتعارض مع طبيعة هذا الوجود


ـ ولهذا تطبيقاته على مستوى القضايا الفردية الخاصة.. وعلى مستوى القضايا الكبرى


ـ في قصة النبي يوسف عليه السلام نجد إخوته، ثم امرأة العزيز، يتآمرون ـ كلٌّ على حدة ـ ويُعمِلون مكرَهم من أجل الوصول إلى غاياتهم.. ونجحوا في تحقيق شيء منها.. ولكن أين أصبح يوسف في نهاية المطاف، وماذا حل بهم في نهاية الأمر؟ أما الإخوة فجاؤوا أذلّاء (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) [يوسف:100].. وأما امرأة العزيز فوقفت موقف الذليل أمام الملك لتقول: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) يوسف:51.


ـ وما أكثر الذين يمكرون السوء بين الأرحام، وبين الأزواج، وفي أجواء العمل، وفي أروقة المحاكم.. وقد يحققون آنيّاً شيئاً من غاياتهم.. ولكن ليعلم كل هؤلاء أن سنّة الله أنه: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) .

ـ هذا لا يعني بالضرورة أن يحل الحق ـ فوراً ـ محل هذا الباطل الزائل، بل المقصود أن هذا الباطل بخصوصه لن يستمر.. ولربما جاء باطل آخر محله، ليدخل في ذات التجربة، ثم يكون مصيره ذات المصير


ـ في يوم ما امتلك صدّام القوة العسكرية والبشرية، والمالية، والإعلامية، والدعم الدولي، وملأ الدنيا بالادعاءات وبالشعارات القومية والإسلامية وبتحرير فلسطين.. فامتلك بذلك الزخم الشعبي الذي استُغفِل حتى النخاع


ـ كل تلك العوامل جعلته يعيش حالة من الزهو والاستكبار الممزوجة بالنوايا الشيطانية، دفعته لعدوان مجنون ضد جارته إيران، لم يخرج في نهاية المطاف إلا بالخسائر الثقيلة على كل المستويات


ـ وأراد أن يعوّض تلك الهزيمة المنكرَة بغزو الكويت (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ).. ونتيجة استكباره ما استطاع أن يرى الحقيقة، وأن هناك من يستدرجه ليقع في الفخ


ـ إلى أن ابتلع الطُّعم، وكانت الكويت هي الضحية.. حينها حاق وأحاط به المكرُ السيء، حتى انتهى به الأمر ذليلاً قابعاً في حفرة ليُلاقي بعدها مصيره المحتوم


ـ وهكذا كان حال القذافي وسنوات مديدة من الاستكبار والتلاعب في أموال الناس ومصائرهم، ووقف يوماً كالطاووس، يهدد بملاحقة معارضيه في كل حي وفي كل بيت، ومتوعداً شعبَه بقصف الطائرات وبالمدافع


ـ ثم انتهى به الأمر أن يختبيء في أنبوب للصرف الصحي! (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).. سنّة الله


ـ المستكبرون الطغاة يفقدون وضوح الرؤية... وهل يمكن لمن يرى الأمور كما يريد هو، ومن عِل، أن يدرك حقيقة ما يجري على الأرض؟ 

ـ ولذا فإنه مهما اعتمد المستكبِر على عناصر القوة والبطش، سيأتي اليوم الذي يتعثر فيه، ويقع في نفس الحفر التي حفرها، ليذوق شر أعماله


ـ وتتساءل: لماذا لا يتعظ المستكبرون من العِبَر حولهم؟ 


ـ والجواب: أكثر الناس لا يتعظون من العِبَر حولهم، وكثير من الأخطاء التي نرتكبها قد رأينا الآخرين وقعوا فيها وذاقوا وبالَها، ونعود نحن لنقع في مثيلاتها


ـ بل لربما وقعنا فيها نحن بالذات من قبل، ونعود لنكرر ذات الخطأ من جديد.. فالكل يقول هذا الحدث لا يعنيني.. وإن حصدتُ نتيجة خطأي من قبل، فسأنجو في المرة الثانية


ـ عندما صنع المستكبرون والطغاة طالبان والقاعدة وأخواتِهما وموّلوهم وضخّموهم بحجة محاربة السوفييت، أطلقوا وحشاً مسعوراً التفّ عليهم لاحقاً، معتبراً إياهم هدفاً من أهدافه، ففجّر ودمّر وقتل وعاث في الأرض فساداً. ولم تمضِ سوى سنوات قلائل حتى عادوا هم، علاوة على غيرهم مِن دول وأجهزة مخابراتية ليرتكبوا ذات الحماقة وبأسماء وعناوين جديدة، كلٌّ لخدمة أهدافه في العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان ومصر وغيرها من بلاد العرب والمسلمين، ودخلت على الخط بعض الدول والأحزاب الإسلامية أيضاً التي ارتأت ـ وللأسف ـ أن تتحالف مع الإرهابيين التكفيريين للانتقام أو للضغط أو لتحقيق بعض الأهداف الآنية.. والنتيجة التي لا مفر منها، أن يلتف ذلك المسخ من جديد ليُذيقَهم بعضَ الذي عملوا.. ولسنا في موضع شماتة حيث رأينا الأبرياء يتساقطون ـ قبل أيام ـ في بروكسل كما يتساقطون كل يوم في سورية والعراق وغيرهما، بل نحن نتعاطف مع كل الضحايا الأبرياء، وندين الإرهاب أينما ضرب، ولكنها سنة الله التي تَقْضِي أن المكرَ السيّء الذي صُنع في تلك الدهاليز، لابد وأن يحيق بأهله، وإن طال الزمن



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: