فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 29/09/2015م - 11:25 ص | عدد القراء: 409


من القضايا ذات العلاقة الكبيرة بعيد الأضحى المبارك وبيت الله الحرام ومناسك الحج وتفاصيل أعماله: القصة الإبراهيمية.

ومن أهم مفردات هذه القصة الرائعة: التضحية.

تضحية إبراهيم عليه السلام بزوجته وابنه البكر الرضيع إسماعيل عليه السلام (الذي لم يُرزقه إلا على كبر من سنّه) بتركهما عند البيت المحرم ليكونا مصدر انطلاقة توحيد الله في تلك المنطقة وعمارة المسجد الحرام (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) .

وتضحية إبراهيم وإسماعيل الكبرى بالاستجابة لما جاء في الوحي الإلهي: ( قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) .

وعلاقتنا بالحج أو بعيد الأضحى يُفترض بها أن ترتقي لتكون انطلاقات تصحيحية لمسارات حياتنا، ولا تبقى حبيسة الشكليات والمظاهر والحركات الميكانيكية والعبادات المفرّغة من المضمون.

وهذا يستدعي التعامل معها عن وعي وإدراك، لا عن تقليد ومحاكاة، أو من قبيل العادات والتقاليد.

ومن المناسب هنا أن تمثّل لنا هذه الاحتفالية الإيمانية درساً في التضحية التي نحتاج إليها اليوم بشدة كي نهدّيء من هذه الأجواء الملتهبة والصراعات الداخلية والمستوردة التي تقترب أحياناً من حد الجنون.

التضحية بالتنازل عن شيء من الكبرياء الذي يمنع من الاستماع إلى الآخر (فضلاً عن تقبّله واعتباره شريكاً في الوطن أو حتى في الحياة) وذلك حين يشعر الإنسان (أو المجموعة) بالقوة أو التفوق العددي أو الامتداد الجماهيري أو غلبة الموازين الآنية لصالحه.

التضحية ببعض المكتسبات (التي قد تكون أحياناً اعتبارية) وإشراك الآخر فيها لتمثّل رسالة محبة ووسيلة بناء للثقة بين المكوّنات المختلفة للمجتمع.

التضحية بتنازل كل طرف عن بعض حقوقه ضمن تفاهمات صادقة من أجل تخفيف حالة الاحتقان المستمرة منذ سنوات وتزداد يوماً بعد يوم لتجعل من تراكماتها قنابل موقوتة قابلة للتفجير في أية لحظة.

التضحية بالعفو عن أخطاء الآخر ضمن التوجيه الإلهي: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .

ولنبدأ بالخطوة الأولى ما دامت الفرصة قائمة، فإنها إذا مرّت قد يصعب عودها.. ولات حين مناص!



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: