فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





عبدالوهاب محمد الوزان - 20/05/2012م - 1:12 م | عدد القراء: 5793




في بداية الغزو الغاشم فجعت الكويت بغزو قوات صدام بأعداد كبيرة.. وكنت متواجدا في المنزل ووصلتنا مكالمات من بعض الأخوة حوالي 6 صباحاً بحدوث هجوم من القوات الصدامية على الكويت واستمعنا إلى الإذاعة وكانت الكويت تستنجد بدول العالم وتوضح بوجود مقاومة على الحدود ولكن في ذلك الوقت كانت القوات الصدامية في قصر دسمان .. فتأكدنا من أن القوات الصدامية سيطرت على الكويت وانتشرت في عدة مناطق حدودية.. وكانت الأوضاع متدهورة وغير واضحة المعالم وكان معظم الشعب الكويتي في الخارج بسبب العطلة أو متواجداً في الشاليهات..

وقد بدأت باستطلاع الأمور عن طريق سماع إذاعات العالم والإذاعة السرية التي عملت لفترات معينة وانتهت حيث خرج بعضهم من الكويت وقد سمعنا من الأنباء أن صاحب السمو وسمو ولي العهد بخير وخارج الكويت.. وذلك ما طمأننا.. وبدأت الاعتقالات في المعسكرات للجيش الكويتي.. وفي يوم الجمعة خرجت من المنزل لاستيضاح الأمور وكان الاحتلال في حالة عدم انتظام واستقرار، وكان الشعب الكويتي يفكر في كيفية توفير الحياة المعيشية وتوفير المواد الغذائية حيث أن الوضع مجهول فلا أحد يعرف إن كان احتلال مؤقت أو احتلال طويل المدى وكان الاعتقاد السائد بأنه احتلال مؤقت سينتهي بعد أسبوع بانسحاب تلك القوات..

تلمسنا بعض الشوارع وذهبنا لبعض المؤسسات والمصانع التي تملكها العائلة فحاولنا تهدئة الوضع وتهدئة نفوس العاملين في المواقع وكانت آثار الدمار واضحة على وزارة الدفاع ومعسكرات جيوان من جراء القتال الذي دار بين القوات الصدامية والجيش الكويتي بكافة قطاعاته .

أما شركات المواد الغذائية فقد اجتمع بهم خالد الوزان واتخذوا خطوات سريعة على أساس تأمين المواد الغذائية للشعب الكويتي مجاناً لعدم وجود السيولة واتخذوا القرار على أساس افتتاح مخزن الشويخ يوم السبت 4/ 8/1990م حيث تدفق الناس بأعداد كبيرة وجاءت القوات الصدامية وأخذت مواقعها بالمخازن وكانت في ذلك الوقت تحاول الحفاظ على صداقتها مع الشعب الكويتي وتسعد كثيراً عند رؤيتها للمحلات وهي تزاول عملها كما كانت تريد أن توضح للعالم بأن الوضع طبيعي وأن الشعب الكويتي متقبل للوضع .

طلبنا من الجمعيات التعاونية فتح أبوابها لاستقطاب الناس وتخفيف الضغط فاستجابت جمعيات الدسمة والجابرية والشامية وكيفان (التي كان وضعها حرج بسبب وجود المقاومة وقد توجهت لكيفان مع أحمد الوزان وآخرين لمعرفة الأوضاع، خاصة بعد سماعنا بوجود أسلحة في مخفر كيفان، فذهبنا إلى هناك لطلب الأسلحة وكانت الكميات قليلة ولم نحصل على المطلوب) .

وكان جيش الاحتلال يأخذ من المخازن لتمويل نفسه وتوفير المواد الغذائية لجيشه.. فبدؤوا بالسيطرة على المخازن وخصوصا مخازن المواد الغذائية حيث وزعوا قواتهم على 18 مخزن لشركة أولاد المرحوم جاسم الوزان حيث أنهم عاشوا على تلك المخازن واستخدموا ما بها من مواد غذائية ومنظفات واستفدنا من وجودهم حيث كنا نقوم بإمدادهم بكل ما يحتاجونه حتى لا يأتي أفراد غيرهم يقومون بسرقة المخزن وعلى ضوء عطايانا لهم كنا نستدرجهم للسماح لنا بنقل المواد الغذائية للمناطق السكنية والجمعيات التعاونية، بالإضافة إلى ذلك سيطروا على ما يقارب 100 حاوية مواد غذائية حيث تم شحنها في الأيام الأولى للعراق وبدؤوا بنقل المواد الأساسية والمواد الغذائية، فحاولنا معهم على أساس أنها أملاك خاصة وليست عامة والشعب بحاجة لها في الكويت إلا أنهم رفضوا حتى أنهم اتخذوا قراراً وتم نقل كل تلك المواد للعراق وحاولنا بقدر المستطاع إحضارها من العراق، وكانت هناك بعض المداولات والنقاش مع المسئولين العراقيين في وزارة التجارة فأوضحوا بما أنها أملاك خاصة فاحتمال أن تعود لأصحابها فأرسلنا أحد الأخوة إلى العراق وعاين المواد الموجودة في الموانيء التي وضعوا فيها حاويات المواد الغذائية الكويتية، ولكنهم بعد فترات متلاحقة بدؤوا يماطلون وفي النهاية رفضوا إعطائنا إياها.

وعند افتتاح الجمعيات التعاونية كان هناك بعض التنسيق في تزويدها بالمواد الغذائية حسب النظام المتبع سابقاً وأخذت الجمعيات على عاتقها تخزين أكبر كمية ممكنة من المواد الغذائية والتي كانت تأخذنا من التجار، وكنا نزود بعض المؤسسات الخيرية والمستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية والمسنين ومراكز الكهرباء والنفط والإطفاء، وفي تلك الفترة كانت هناك وفرة في المواد الغذائية وبدأت الناس ترتاح لأنها استطاعت التخزين حيث أن البعض كان لديه مخزون لمدة سنة أو 6 أشهر، وأذكر في أحد الاجتماعات في منزل الشايع دار حديث بأن الناس بحاجة للخط الثاني والخط الثالث من المواد الغذائية وليس الخط الأول وهو الأساسيات فذكر الحضور بأن يجب أن تتوافر لديهم المعلومات الكافية لإدخال المواد الأخرى التي بحاجة لها الشعب الكويت خلال فترة الغزو، وأذكر أنه كان هناك بعض الشكاوي من بعض العائلات بعدم وصول المواد الغذائية لهم بصورة منتظمة وكذلك الرزق المادي الشهري الذي كان تم توزيعه بالطريقة السرية حتى أنهم قاموا ببيع ممتلكاتهم الخاصة ليتسنى لهم العيش..

وعندما بدأ الاحتلال الصدامي بالسيطرة على الأوضاع ككل وبدأ الإداريون يأتون من العراق ويسيطرون على المؤسسات، وبدأت عمليات السرقة التنظيمية عن طريق الأوامر والقرارات والأناس المتخصصين وكان لديهم فرق منتقاة فكل فرقة لمادة معينة (الإنشاء والبناء ـ المواد الغذائية ـ الكماليات ـ الكتب الأجهزة المكتبية ـ المستشفيات) وفعلا كنا نراهم في مناطق المخازن خصوصا في صبحان والعارضية والشويخ والمنطقة الصناعية يقومون بتطويق المنطقة وإخلائها وتقوم القوات الصدامية بكسر المخازن وجرد ما بها من مواد ووضع كود معين على المخزن وعند دخول الشاحنات بالفرق المتخصصة للسرقة فما عليهم سوى قراءة الكود الخاص بهم ونقل مواد المخزون في الشاحنات إلى العراق فكانت سرقاتهم منظمة ضمن روابط وفواتير فيأتون للتاجر إذا كان موجودا فيعطونه فواتير ويخبروه بأنه يستطيع المطالبة بفلوسه من بغداد بعد أن يأتوك مسئولين وزارة المالية، وفعلاً جاء مسئولين وزارة المالية وأخذوا المعلومات وأوضحوا قيمة المبالغ التي سنطالب بها، على أن نرسل لهم شخص لبغداد لإصدار شيكات بقيمتها والتي كانت بالدينار العراقي فكنا نماطلهم فالمسألة غير مجدية وغير واضحة فمن المستحيل أن نخاطر بالذهاب لبغداد لإتمام إجراءات لا ندري ما وراءها فلم نستجيب لهم، وكان وزير التجارة العراقي دائم الزيارة للكويت وكان يقوم بنفسه بكسر المخازن بواسطة الأكسجين وكانوا مهتمين بالأساسيات فالعراق مفروض عليه الحصار الاقتصادي من قبل التحالف ولكن تضرر الكويت كان أكبر فهي محاصرة من قبل العراق والتحالف فالعراق حدوده مفتوحة على الجمهورية الإسلامية وتركيا والأردن وسوريا فهناك إمكانية التهريب أما الكويت ففي حالة انتهاء المواد الغذائية فيها ولم يحضروا لك المواد من العراق فأنت مضطر للخروج أو العيش بما لديك إلى أن ينتهي المخزون وكان تأتينا كميات بسيطة من الخضروات والفواكه وكميات من الدجاج والبرتقال والبطاط وغيرها من العراق والأردن وكان ذلك بداية تدهور الوضع العام.. فكان تفكيرنا إخلاء المخازن في الجمعيات وتوزيع المواد على الشعب الكويتي، واستطعنا المحافظة على المخزون أكبر مدة ممكنة فإذا كان في نيتهم نقل 70% من المخزون كنا نزودهم ببعض المواد فيقوموا بنقل 30% أو 20% من المخزون ويتركوا الباقي، كما اشترينا بعض المخازن التجار ونقلناها لمصنع المواد المعلبة حيث أن لدينا مجموعة من المصانع التي استمرت بالعمل لفترة معينة مثل مصنع اللحوم الذي توقف قبل التحرير بشهر بمعرفة من الشيخ علي السالم والشيخ صباح الناصر وكانت الاجتماعات بين خالد الوزان وأحمد حسين الوزان والشيخ علي السالم، وكانت تعقد بعض الاجتماعات التنسيقية بين التجار خاصة مع رئيس الاتحاد الكويتي لتجار ومصنعي المواد الغذائية السيد عبدالله البعيجان ومحاولة التنسيق مع الجمعيات في عملية البيع وتنظيم العملية المالية وتحويل الناس للشراء منها، وأما التنسيق بين اتحاد الجمعيات واتحاد التجارة كان شبه معدوم لأنه قام على الاتصالات الفردية وكذلك بسبب تواجد العراقيين في اتحاد الجمعيات حيث بدؤوا بوضع الشروط والضوابط، وعند صدور قرار بعدم التعامل بالدينار الكويتي رأى التجار توحيد الأسعار والبيع بنفس قيمة الدينار الكويتي، فلنفترض وجود سلعة بقيمة 5 دينار كويتي فيتم بيعها بقيمة 5 دينار عراقي ولكن كانت العملية غير مجدية بسبب تدفق العراقيين على الجمعيات بأعداد كبيرة خاصة أفراد الجيش الصدامي وعوائلهم الذي يقدمون للشراء، فتناقشنا بكيفية وضع الضوابط لعملية البيع في الجمعيات فقررنا أنه عند إصدار فواتير من قبل التاجر لتزويد الجمعيات بمستلزماته فيكون السعر بقيمة الدينار العراقي بالنسبة للدينار الكويتي..

بعد ذلك انتقلنا لتفكير آخر وهو تحميل الحكومة في الخارج فرق السعر فيقوم التاجر ببيع السلع للجمعيات بنفس السعر الذي يبيع به في الحالة الطبيعية وتقوم الجمعية ببيعه بسعر خاص للمواطنين وتتحمل الحكومة فرق السعر وعند استشارتنا بذلك الموضوع .. رفضت الفكرة لأن الجمعيات مراقبة من قبل سلطات الاحتلال فاتخذنا اتجاه آخر.. بما أن التاجر غير مراقب فيقوم بالبيع على أساس أن الدينار الكويتي يعادل 6 دينار عراقي وتم الاتفاق من قبل اللجنة السرية وهم الشيخ صباح الناصر والشيخ علي السالم واللواء محمد البدر واللواء فهد الأمير وفيصل المرزوق وعبدالوهاب الوزان وجاسم العون وانضم لنا جواد بوخمسين ولم يحضر اللواء خالد بودي وعيسى ماجد الشاهين وكانت الاجتماعات مكثفة وغالبيتها تعقد في كيفان في مكتبة محمد الشيباني، واللطافة في ذلك أن الرجل كان يفتح لنا المكتبة ويحضر لنا الماء والشاي ويغلق علينا الباب دون أي تدخل منه .

كان التوزيع يتم على جميع الأطراف في المستشفيات والمساجد والحسينيات ولجان التكافل واللجان الشعبية الأخرى، وزودنا جمعية الجهراء كذلك بالاتفاق مع علي السالم حيث كانت تأتي السيارات وتأخذ المواد الغذائية من المخازن، ولاتقاء شر العراقيين يجب التصرف بذكاء وحكمة ليتسنى لنا تزويد أفراد الشعب الكويتي دون مشاكل أو مهاترات لن تجدي نفعاً..

بعد ذلك بدأت مرحلة أخرى ففي بداية نوفمبر تم إعطاء الإذن للتجار العراقيين بالدخول للكويت حيث وفدوا بأعداد كبيرة ومعهم مبالغ مالية طائلة حيث بدؤوا بفتح المخازن وتقدير المواد الموجودة فيها وشراء المخزن بأكمله مع أخذهم لفواتير ليتسنى لهم إدخالها للعراق، وأذكر منه مخزن صغير لناشيونال حيث جاء أحد التجار وقدر سعره بالنظر بقيمة 12 مليون دينار عراقي يتم تسليمها نقداً للدكتور عبدالله عيسى اليوسفي وتحولت للشيخ علي السالم الذي فتح سنداً بها، وتدفق التجار العراقيين أدى لوجود السيولة المادية التي عادت للشعب الكويتي حيث أن المبالغ المادية التي كانت تصل غير كافية وبسيطة بالنسبة لاحتياجات الشعب بالداخل .

وفي إحدى المرات وبعد منع دخول التجار العراقيين جاء مبلغ بقيمة مليون دينار كويتي فحاولت جمعية الإصلاح الاجتماعي صرفه من عندي ولكن لم تتوفر لدي السيولة المادية الكافية لذلك المبلغ الضخم فاقترحت عليهم توزيعها على أكثر من طرف ويقوم الناس بصرفها من تجار العملة المتواجدين خلف السفارة الهندية..

وقد استمرت عملية التوزيع إلى ما قبل التحرير بثلاثة أيام لأننا وضعنا 7 مخازن سرية ووزعناها على مناطق الكويت مثل الرميثية والدسمة واليرموك والنزهة والمنصورية والجابرية وبيان، والمخازن السرية السبعة تم التوزيع منها في فترة القصف الجوي حيث أنه من الصعب الوصول للمخازن الرئيسية حتى أنه في أيام التحرير وعند دخول المراسلين شاهدوا أحد المخازن الموجودة في منزل أحمد الوزان في الدسمة وأقاموا هناك، أما عن عملية نقل تلك البضائع فكانت عن طريق سيارات شركة أولاد المرحوم جاسم الوزان التي نقلت تلك البضائع للمخازن السرية وللجمعيات والمستشفيات والجهات الأخرى علاوة على أن تلك الجهات كانت لديها وسائل المواصلات التي تنقل بها إلى أن ظهرت مشكلة تبديل أرقام السيارات فأخذنا قرار بتبديل أرقام بعض السيارات حتى يتسنى لهم نقل المواد وكان يجب إرسال تلك السيارات للفحص ولكن قمنا برشوة بعض العاملين مع العراقيين فأحضروا لنا الأرقام إلى المخازن فقمنا باستبدالها وأعطيناهم دفاتر سيارات كويتية مزورة لاستبدالها وبدأت السيارات بعملها وبهذه الطريقة احتفظنا بالأرقام الكويتية وبدفاتر السيارات الأصلية وكان المواطنون يأخذون البضائع بسياراتهم الخاصة مثلهم مثل الجهات الأخرى (الجمعيات ـ المستشفيات ـ الإطفاء ـ النفط ـ وغيرها) وكان يقود السيارات سائقين أردنيين وفلسطينيين ومصريين وقد غادر عدد كبير منهم بعد التحرير وبعضهم قبل التحرير وقد أخذوا حقوقهم كاملة بالدينار العراقي وكذلك عمال وموظفين بشركة الأخشاب في الدوحة والذي سرقه الاحتلال بالكامل، أما من بقي بعد التحرير فقد تم صرف حقوقهم بالدينار الكويتي والبعض الآخر مستمر بالعمل إلى الآن.. أما عن السرقات في المخازن فقد قامت بها الحكومة العراقية بأسلوب منظم وأخذت جزء مما في المخازن إلى العراق بالإضافة إلى ما كان في الموانيء وصادروا السيارات والبرادات وصادروا ما يقارب 800 بقرة حلوب تملكها شركة أولاد المرحوم جاسم الوزان بأمر من طه ياسين رمضان، وقاموا بذبح البقر والتي كانت بعضها حاملاً ووزعوا اللحوم على الجيش ولم نحتفظ إلا بتسعين بقرة بدون علمهم وكان المسئول عنها شخص مصري، بالإضافة إلى ما تمت مصادرته في بداية أيام الغزو من مزارع الوزان في العبدلي.

ومن الجانب التمويني كذلك وجود المصانع في صبحان ومنها مصنع المواد المعلبة الذي كان يعمل به مجموعة من المهندسين والأطباء كعمال وتوقف العمل به قبل التحرير بثلاثة أيام، وكذلك مصنع اللحوم الذي وزع اللحوم المجمدة بأنواعها وهذا كل ما قمنا به من الناحية التموينية وهناك النواحي المالية واللجنة السرية وإنقاذ بعض المصانع وإخراج بعض الناس من السجون واعتقال أحمد الوزان مع الشيخ علي السالم واعتقالي كذلك وكيفية تدخل القدر لصالحنا..



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: