فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 17/05/2012م - 1:26 ص | عدد القراء: 1484


من خلال جامع النقي وجمعية الثقافة الاجتماعية ولدت حركة إسلامية مباركة وتجربة عم خيرها وما يزال المجتمع والأسرة والفرد  .

ولنعود إلى بدايات العمل الإسلامي الحركي.. فبعد أن تم اتخاذ القرار في نهاية الستينات بالعمل على المشاركة القوية والفعالة في جمعية الثقافة الاجتماعية لتفعيل دورها الرسالي لما لهذه الجمعية من أهمية إيمانية وكونها من جانب آخر جهة تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولها دعم مادي سنوي منها يساهم في تغطية كثير من النشاطات المختلفة والمتنوعة، ومن جانب آخر سمعتها على الساحة الاجتماعية وفي أوساط الكثير من المؤمنين  .

وكانت الخطوة الأولى التي تم التفكير فيها هي تكوين أكثرية في مجلس إدارتها، وكان الرأي أن يتم ذلك من خلال الاتصال بمجموعة من أعضاء الجمعية العمومية والذين لهم الحق في التصويت في أول انتخابات قادمة، ومن الجدير بالذكر أن هذا القرار اتخذ في جامع النقي من الأخوة المتواجدين آنذاك والذي كان النشاط يدب فيه بقوة وانتشر صيته في المجتمع، وأصبح مركزاً لكثير من الشباب المؤمن والشخصيات الإيمانية، وكانت اللقاءات تعقد ليلياً في ديوان الجامع بحضور إمامه سماحة الشيخ علي الكوراني، وكان من الملاحظ وجود عدد كبير من هذه الشخصيات في هذا الديوان بجانب عدد من المثقفين والرموز التي تمثل تقريبا جميع التوجهات والجهات مع تواجد الشباب المفعم بالحيوية والذي كان من خلال هذا الديوان ينهل من معين الفكر الإسلامي الرسالي الحركي الحيوي، والذي كان يمثل على الساحة المؤمنة الكويتية فكراً جديداً ينبئ بفجر جديد مليء بالعمل والعطاء وبذل الجهد والنشاط  .

بدأ تنفيذ قرار دخول مجلس إدارة الجمعية، وتم الاتصال المباشر والهادئ مع بعض الأخوة الذين يمثلون جزءاً ممن لهم الحق في التصويت من خلال الجمعية العمومية كما ذكرنا، وتم حشد عدد من الأصوات لضمان هذه الأكثرية في مجلس الإدارة في حالة حضورهم والإدلاء بأصواتهم، وكانت العملية تسير بكل هدوء وتم الإيعاز لبعض الكبار الموجودين في الجمعية بأن يطلبوا من بعض من كان يمثل هذا التيار الشبابي الجديد أن يرشح نفسه في انتخابات مجلس الإدارة الجديد وكان بعضهم أيضا من العناصر التي كانت تتواجد سابقاً في الجمعية ولها معرفة كبيرة بأوضاعها ومرتاديها  .

وبالفعل انعقد اجتماع الجمعية العمومية وانتخابات مجلس الإدارة التي أسفرت نتائجها دخول ستة أعضاء من الطرف الممثل للحركة الجديدة وخمسة أعضاء للطرف المنافس، وبعد ذلك بدأ المشوار لإدخال عناصر من هذا الاتجاه للسيطرة على اللجان العاملة في الجمعية من خلال ضمان الأكثرية فيها، وتم الاتفاق على من يكون رئيساً لمجلس الإدارة ونائباً للرئيس وأميناً للسر وأميناً للصندوق، وكذلك رؤساء اللجان وأعضاءها، وكان السيناريو المخطط له يمشي بدقة وبدون عوائق ومشاكل، وبكل قوة وثبات وهدوء  .

وجدير بالإشارة هنا أن خلال هذه الفترة وما قبلها كان هناك ثلاث تجمعات في الجمعية يمثلون كبار السن والرياضيين والرواد الذين لم يكن لهم دور فيها سوى التواجد والمشاركة في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات وحضور الديوان، وكان العمل مع التجمعين الأول والثاني في غاية الحساسية والدقة، فقد شعروا بأن الوقت قد حان للتغيير وأن المستقبل سوف يكون للتيار الشبابي الجديد الذي أخذ يتغلغل ويهيمن على جميع النشاطات وفي مختلف المستويات من خلال الحصول على الأكثرية في مجلس الإدارة وجميع اللجان الأخرى أيضاً، والتي قامت هي أيضا بإعداد خططها لتفعيلها وبث الروح فيها وقد كانت أغلبها شبه مشلولة، وكان العائق الأكبر بوجهة نظري هي المجموعة الرياضية في الجمعية والتي كانت تضم عددا كبيراً من الشباب الرياضي الذين كان لهم دور كبير في إقامة المباريات والمشاركة في الدورات الرياضية المختلفة وكانت بحق اللجنة الوحيدة النشطة، وكان في أوائل تواجدنا في الجمعية يهددون بوقف النشاط الرياضي كلياً، وإحراج الأخوة الجدد الذين سيطروا على جميع اللجان ومن ضمنها اللجنة الرياضية، وجدير بالإشارة أيضاً بأن هذه اللجنة كانت تشرف على عدد من الفرق الرياضية التي تمثل مختلف الأعمار، وتدخل المنافسة مع الفرق الرياضية الخارجية وكانت تكسب نتائج طيبة، وكان لها نصيباً كبيراً من الميزانية السنوية للجمعية .

ولكن تم تجاوز هذا العائق أيضاً بالإعداد الكامل قبل دخول الانتخابات، حيث قمنا بالتحدث مع عدد من الأخوة الشباب في جامع النقي لتشكيل فريق لكرة القدم يكون جاهزاً للانتقال إلى الجمعية في حالة إظهار الرغبة من قبل الرياضيين فيها بعدم التعاون مع الوضع الجديد فيها، وفعلاً تم تشكيل فريق رياضي بمستوى جيد وبدأنا بإقامة بعض المباريات الودية مع الآخرين، وأتذكر بأنه في أوائل تشكيل الفريق استشرت أحد الأخوة (لا أتذكر الآن اسمه) عن إمكانية تعيين أو تهيئة مدرب على مستوى جيد، يستطيع أن يجعل من فريق كرة القدم فريقاً متكاملاً منسجماً جاداً ينافس الآخرين بكل جدارة ويعكس في نفس الوقت الأخلاق الإسلامية والقيم الإيمانية بعيداً عن حالات التوتر والغضب والمشاغبات والشتائم التي كنا نشاهدها في الملاعب آنذاك، فأشار إليّ أن الأخ العزيز فؤاد عاشور وهو لاعب في النادي العربي الرياضي والمنتخب أيضا، يصلي في جامع النقي ويعتبر من رواده، وبعد فترة وجيزة وبينما كنت في ديوان المسجد بعد صلاتي المغرب والعشاء، أشار لي بأن الأخ العزيز فؤاد عاشور يجلس هناك في الديوان (كان سماحة الشيخ علي الكوراني يتواجد في الديوان في هذه الفترة ليلياً تقريبا لاستقبال ضيوفه والتحدث إلى الحاضرين والاستماع إلى أسئلتهم وهمومهم) وأتذكر بأنه كان يجلس منفرداً، فذهبت إليه وبعد السلام عرفته بنفسي وعرضت عليه الأمر (أن يكون مدرباً للفريق الذي نحن بصدد تشكيله) فأجابني بكل حماس وقوة وإرادة (جاهز سيدنا واللي تبونا أنا مستعد) وتكلم ببعض الكلام الذي يستشف منه أنه سيتفرغ لهذا الأمر حتى ولو أدى ذلك إلى ترك النادي واللعب هناك وانخراطه في العمل الجديد الناشئ بكل مجالاته وليس في المجال الرياضي فقط، وبصراحة فوجئت بموقفه هذا ولم أكن أتصور أو أتوقع ذلك وخاصة أن هذا تم في أول لقاء بيني وبينه، وهكذا كان فقد تم تشكيل الفريق، وتم إعداد جدول بالمواعيد التي يتم فيها التدريب، وأصبح بعد ذلك من الفرق القوية من حيث التدريب واللياقة البدنية ونوعية اللاعبين، وتم بالفعل بعد ذلك نقل الفريق كاملاً إلى النشاط الرياضي للجمعية، حيث سد الفراغ الذي تركه الأخوة الرياضيين بعد انسحابهم منها، ولم يتأثر هذا النشاط بذلك، بل بدأ الفريق الجديد بالدخول في مباريات مع كثير من الفرق القوية والنوادي المعروفة.

إذاً اجتمع مجلس الإدارة واختار الرئيس ونائبه وأمين السر وأمين الصندوق وكذلك تم فتح باب الترشيح للجان وجرى العمل بما خطط له واتفق عليه من قبل، والأكثرية الآن في مجلس الإدارة للتيار الجديد بفارق صوت واحد مع أن الرئيس وأمين الصندوق هما ممن يمثلون التيار الآخر، وبعد ذلك بفترة قليلة تم تشكيل اللجان وفق ما يتلاءم وتوجهات هذا التيار، واستقر الوضع على ذلك (الوضع الهيكلي والإداري والتنظيمي في الجمعية) ، ولكن حالة التوتر أصبحت السمة الغالبة على العلاقات فيما بين المجاميع والتوجهات الثلاثة، وانعكست أيضا هذه الحالة على اجتماعات مجلس الإدارة.

ولتعزيز موقف هذا التيار أصدر المجلس قرارا بتنصيب المرحوم الحاج محمد خضير حبيب (مديرا داخلياً) للجمعية، وكان هذا المنصب جديداً عليها وأنشئ لضبط الأمور داخلها والتصدي لمن يريد إثارة الغبار أمام المسيرة الجديدة، وكانت الفترة التي أعقبت انتخاب مجلس الإدارة من أحرج الفترات وأصعبها.

وبعد ذلك أصدر المجلس قرارا آخر بتكليف المدير الداخلي بالعمل على استئجار مبنى جديد ليكون مقراً بديلاً للمقر الكائن في منطقة بنيد القار، وكان لذلك وقع كبير وصدى أكبر عند مجموعتي كبار السن والرياضيين، وتمت الاتصالات والتحركات لإعادة النظر في قرار مجلس الإدارة، وبالفعل طرح الموضوع ثانياً على المجلس لكي يتم تجميده أو إلغائه، وتم تحديد اجتماع لمناقشة الأمر بعد أن علم الأخوة المعارضين بأن أحد أعضاء مجلس الإدارة وهو الأخ العزيز عبد المحسن جمال قد سافر إلى الخليج مع عدد من طلاب جامعة الكويت في رحلة لبضعة أيام، وكانت هذه هي الفرصة الوحيدة للأخوة المعارضين لتجميد هذا القرار إذ أن الأغلبية الآن في صالحهم مع كون الرئيس منهم وموقفه وتصويته يرجح جانبهم (صوت الرئيس يرجح في حال تساوى الأصوات) .

نكمل إن شاء الله تعالى في الحلقة الثانية..



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: