فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد جابر بهبهاني - 15/05/2012م - 10:29 م | عدد القراء: 1978


كانت الساعة الثامنة صباحا حين وصلنا إلى منفذ الرقعي وهو أحد المنفذين الذي يدخل القادم من الكويت من خلالهما الأراضي السعودية، وفور صولنا بدأنا بإجراءات ختم الجوازات وتخليص الجمارك، لم تتم هذه الإجراءات في غرف مبنية ذات مكاتب وثيرة مزودة بكمبيوترات بل كانت في خيام، نعم في خيام.. الموظفين فيها يؤدون عملهم وهم جلوس على الأرض، تدقيق الجوازات في خيمة وختمها في خيمة أخرى وتصريح دخول السيارة في خيمة تليها، ثم تذهب إلى خيمة تخليص البضائع التجارية التي كانت عبارة عن مجموع ما تصحبه حملات الحج معها من مواد غذائية وغيرها من احتياجات لتسيير أمور الحج، وأخيرا تخضع لإجراءات التفتيش وما أدراك ما هي عين حامية.   

كان هذا في عام 1979م، وهي أول رحلة لي إلى الحج مع حملة كويتية تأسست حديثاً، أخذ مؤسسيها بقيادة العم الحاج كاظم عبدالحسين محمد على عاتقهم محاولة تطوير أداء حملات الحج ذات الأداء الذي أقل ما يمكن تقييمه هو دون مستوى التواضع .

 

فالشيء الأكيد والوحيد التي كانت تضمنه هذه الحملات هو نقل الحاج إلى الديار المقدسة، وهناك يواجه الحاج مصيره ويجد نفسه في وضع مع الحملة أشبه بوضع (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) السكن فيها لمن سبق لبق، غرفة بالكاد تسع لأربعة تخصص لثمانية، وفي وقتها تكون الغرفة بوخمس نجوم إذا كانت مفروشة بسجادة، والوجبات الغذائية في تناولها تعتمد على المخامط والشاطر يأخذ حقه بذراعه والضعيف ما له فيها من نصيب. 

أما مناسك الحج عادة ما تكتفي الحملات بالشرح النظري وتترك الحاج يؤديها بمعرفته الشحيحة. هذا في المدينة المنورة ومكة المكرمة، أما عن الوقوف بعرفات وما يليه من مناسك الحج ..المبيت في المزدلفة ومنى ورمي الجمار والنحر في أيام العيد فالمشاكل والحوادث التي تقع فيه للحاج حدث فيها ولا حرج، والكثير من هذه المشاكل والحوادث تكون مؤذية ومؤلمة في وقتها، ولكنها تتحول فيما بعد العودة إلى أرض الوطن سالمين غانمين إلى ذكريات غنية بالطرائف واللطائف وعند البعض بالمصائب، ويعود سببها ليس فقط إلى الادارة المتواضعة لحملات الحج التي نقدر ونحترم أصحابها، فقد أدوا ما عليهم بكل ما لديهم من إمكانات إدارية - نسأل الله سبحانه وتعالى لمن توفى منهم المغفرة والرحمة، وللباقين بالصحة وطول العمر- وإنما يعود السبب أيضا إلى عدم الاستعداد الرسمي الكافي الذي يتناسب مع حركة الإعداد الضخمة في مساحة محصورة بين الجبال وفي مواقيت محددة لا يمكن تجاوزها وهما عنصران مهمان لصحة مناسك الحج . ولهذا لم تكن رحلة الحج مشوقة أو محفزة إلا لمن أتى الله بقلب سليم، فالشباب كانوا عازفين عن الحج لأن رفاهية العيش التي ينعمون بها في وطنهم قد فعل فيهم فعلته ويخافون أن يفقدوا بعض الترف الذي اعتادوا عليه، وكبار السن لا يقوون على مواجهة وتحمل المشاكل والحوادث التي يسمعون عنها في موسم الحج، أما النساء فبالأكيد سوف تقع في حرج دون مرافقة محرم لها يجنبها المخاطر ويأمنها من الحوادث والمشاكل، وإذا حصل وان عقد أحدهم العزم على الحج فإنه يجد نفسه مضطر إلى تجهيز العدة والعتاد من الإبرة إلى الفرش، وكنا نعرف السيارة المتجهة إلى الحج من أباريج الوضوء المدلية منها، وللأسف كنتيجة لهذه المعاناة والمشقة فإن الكثير من الحجاج بدل من أن يعقد العزم على العودة والتكرار يعاهد نفسه وهو في الديار المقدسة بأن تكون هذه أول وآخر حجة له، ولا يرجع إلى أهله إلا بالتبرطم والتحلطم خالي الوفاض من منافع الحج التي بشر بها الله سبحانه وتعالى الحاج في الآية الكريمة (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ..) .

  

مواليد 1979م ، قد يستغربون من هذا الوصف ويجدون فيه كثير من المبالغة، ولكن من عايشها يقول أن هذا الوصف فيه كثير من التحفظ ولم يستطع الكاتب نقل الصورة كما هي للقارئ، والكاتب يقول أنه عايش جزء من هذا الوصف وسمع عن الجزء الآخر وما هذه المقالة إلا خواطر لعلها تنفع المؤمنين. 

بعد الانتهاء من اجراءات منفذ الرقعي، انطلقت الحملة والتي سميت بحملة التوحيد وأخذت تشق طريقها إلى المدينة المنورة، وكانت تتكون من ثلاثة سيارات صالون يستقلها بعض أعضاء اللجان ووانيت بو قمارتين للكادر العمالي والعفش.  

وكان الطريق الذي يمتد إلى ما يقارب الألف كيلو يكاد يكون خالي من الخدمات التي يحتاجها عادة المسافر، فلا تجد فيه إلا بعض القرى الصغيرة وبعض البقالات ومحطات البنزين، والوجبات تتناولها الحملة فوق الرمال وتحت السماء، وأما إذا أراد أحد قضاء حاجته فإن الصحراء من أمامه والحملة من خلفه، ولهذا اجتهدت الحملة في المسير لكي تصل المدينة المنورة قبل حلول الظلام حتى لا تضطر المبيت في العراء، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ووقع المحظور وبتنا في العراء.

 

في اليوم الثاني من الوصول وبعد أن انتهينا من زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، بدأنا العمل لتهيئة العمارة المؤجرة مسبقا وإعدادها لاستقبال الحجاج.  

لقد كان الطريق إلى المسجد النبوي أشبه بلعبة الحية الشهيرة لأن البيوت والحواري القديمة كانت تحيط بالمسجد النبوي من كل ناحية، والوصول إلى المسجد بدون دليل كان فيه الكثير من مضيعة الوقت، كان هدف الحملة هو أن يؤدي الحاج مناسكه في أتم صورة شرعية ويستفيد من منافع الحج الروحية والفكرية والاجتماعية، ولأجل هذا وضعت برامج خاصة دينية واجتماعية لتحقيق هذا الهدف تتلخص في مرافقة الحملة للحاج ومتابعته في كل مراحل رحلة الحج حتى تضمن أداء مناسكه بأتم صورة شرعية بطريقة مبرمجة ومنظمة.

 

كما أن الحملة اهتمت بتوفير سبل الراحة للحاج حتى يحافظ الحاج على صحته من أول يوم إلى آخر يوم في الرحلة بتفادي سلبيات المسكن والمأكل والتنقل، فلكل حاج سريره الخاص به، والوجبات المتنوعة تقدم منفردة بدأت بتوزيع الأطباق وتطورت إلى بوفيه والباصات تتحرك وفق جدول محدد من وإلى البقاع المقدسة. 

في البداية واجهت الحملة الكثير من الصعاب خصوصا في بدايتها، على سبيل المثال كانت العمارات التي تستطيع الحملات المنظمة من خلالها تقديم خدمات مريحة نادرة إن لم تكن معدومة، كما أن الطرق كانت ضيقة ومحدودة مشوار خمس دقائق ينقضي في زحمتها بساعة.

 

والمشكلة الكبرى التي واجهت الحملة في أول رحلة حج لها هو توفير المواد الغذائية اليومية اللازمة، فقد كان الخبز الذي لا غنى عنه في وجبة الإفطار، والدجاج الذي أن لم يكن للغداء فهو للعشاء، والثلج الذي يستخدم لتبريد الماء والمرطبات، كانت توزع هذه الثلاث بطرق أشبه بنظام بطاقات التموين كان البائع لأحدها لا يقبل ببيع أكثر من خمسة منها للنفر الواحد، فتضطر الحملة إلى إرسال كادر العمال مع بعض الحجاج المتبرعين ليصطفوا بالدور لتحصل الحملة على العدد الكافي لحجاج الحملة، والظريف أن البائع بو دم خفيف والعقل الضعيف يعلم بأن هؤلاء تابعين لحملة واحدة ولكنه يصر على نظام الحصص في البيع، ولأن الحملة لا تستطيع انتظار كادر العمال إلى أن يعودوا من هذه المهمات الشاقة التي تستغرق في بعض الأحيان اليوم بأكمله وان عادوا فهم مرهقين، يتبرع أعضاء اللجان بالقيام بمهام الكادر العمالي من تنظيف وتقطيع البصل وغيرها من المهام الموكلة إليهم.  

إن خدمة الحجاج شرف عظيم، وكانت القبائل تتسابق على ذلك بل شرف خدمة البيت العتيق وحجاجه منذ أن بنى خليل الله ابراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة، ويروي التاريخ أن الامام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام كان يحج مع قوافل لا تعرفه ليتمكن من خدمة حجاج بيت الله تعالى الحرام، وكان يترك القافلة إلى غيرها إذا تعرفت عليه لأنه كان من المستحيل أن يقبل حجاجها بخدمة الإمام زين العابدين عليه السلام لهم بل كانوا يقومون هم بخدمته، ولهذا كان يترك القافلة لأخرى حتى يتمكن من خدمة حجاجها. ومن هذا المنطلق كان أعضاء الحملة يؤدون المهام الموكلة إليهم ومهام الكادر العمالي معها وهم سعداء ومفعمين بالحيوية ولا يلحقونها بمن ولا أذى .

 

تحركت الحملة من مسجد الشجرة بعد عقد نية عمرة التمتع ولبس الإحرام قاصدة مكة المكرمة واستغرقت رحلة السفر أكثر من عشر ساعات، ففي ذلك العام 1979م، لم يكن الطريق السريع الحالي "طريق الهجرة" الذي يربط المدينة المنورة بمكة المكرمة موجودا ولا حتى على البال، والطريق الوحيد الذي يربط البقعتين المقدستين هو طريق بدر وهو طريق ضيق واحد ذو اتجاهين وملتوي، والباصات المستخدمة لنقل الحجاج خصوصا المكشوف منها كانت موديل ألف وتسعمائة وخشبة، وسائقيها كانوا مرهقين لأن صاحب العمل كان يجبرهم على العمل 24 ساعة حتى يطلع قيمتهم، ولك أن تتخيل مستوى أداء السائق في هذه الظروف والزحمة التي وصلت وبدون مبالغة إلى حد تلاصق السيارات "الدعامية بالدعامية" على طول الطريق. ومكة المكرمة لم تكن أفضل حالا من المدينة المنورة وهذا أول انطباع يشعر به الحاج عن حيث الطرق والخدمات المقدمة للحاج، فالحرم المكي الشريف مثلاً لم يكن بعد معداً لاستقبال الأعداد الضخمة من الحجاج، وصحن الحرم كان الجزء المرصوف منه حول الكعبة المشرفة فقط ولا يتجاوز مقام ابراهيم عليه السلام وفي حال الزحام والخروج عن المقام كان الحاج يطوف على الرمال والحصى الحادة. 

بدأنا من اليوم الأول من وصولنا لمكة المكرمة بالتجهيز واعداد العدة للانتقال إلى المشاعر المقدسة "عرفات - المزدلفة - منى" لأداء مناسك الحج فيها، وهي أصعب مراحل الرحلة سواء للحاج أو للحملة وفيها تقع أغلب الحوادث الخطرة والمشاكل.

 

أحد المشاكل الأساسية في هذه الأيام والتي قد تسبب حوادث خطرة هو حالات الضياع لتشابه الطرق والمخيمات وعدم وجود لوحات ارشادية لها، ومن يضيع في هذه الأيام ليس له إلا العناية الإلهية ترشده على الطريق لأن حتى رجال الأمن غير قادرين على تقديم المعونة للضائع لضغط العمل عليهم ولأنهم هم غير ملمين بمداخل ومخارج طرق المشاعر، ولتلافي هذه المشكلة فقد ابتكرت الحملة أسلوب لضمان عدم تفرق حجاجها وضياعهم عند المسير، والأسلوب هو صنع رايات عبارة عن عمود ارتفاعه ثلاثة أمتار مربوط في نهايته كرة بلاستيكية وتتوزع هذه الرايات في المقدمة والوسط والمؤخرة.  

وبحمد الله تعالى نجحت الخطة وعدت أيام الحج في المشاعر على خير ولم تحصل الا حالة ضياع واحدة وهو لولد الخالة العزيز الزميل عدنان الكاظمي، فقد فقدناه في الصباح الباكر في المزدلفة ولم يعثر علينا هو إلا في الظهيرة عند الجمرة الكبرى، وحدثنا هو فيما بعد عن كيف اهتدى لمكان الحملة! يقول بينما كنت أبحث عن الحملة استوقفني شخص من منى لا أعرفه ولا يعرفني وسألني هل تبحث عن الحملة ؟ فقلت له : نعم ، قال : ها هي أمامك واشار بيده إلى الحملة وفعلا وجدتها، ألم أقل لكم أن الضائع في ذلك اليوم ليس له إلا العناية الإلهية ترشده.

 

بعد أن أتم الحجاج مناسكهم وغادروا إلى مطار جدة ومنه إلى الكويت عادت الحملة إلى المدينة المنورة للعودة بعفش الحملة وتخزينها هناك للموسم القادم، وقد دعانا صاحب العمارة في المدينة الشيخ صدقة رحمه الله تعالى إلى مأدبة غداء، وقد كانت كما وصفها أحد أعضاء اللجان عبارة عن خروف نايم على بطنه وقد تعامل أعضاء اللجان مع هذه الوجبة الدسمة جدا على أساس الرجل بألف ولم يتركوا الخروف إلا عظاما نخرة، وقد انتقم منهم هذا الخروف في طريق العودة إلى الكويت فلدسومة الوجبة أصيب أغلبهم بالإسهال. وكما ذكرت في هذه الحالة ولعدم وجود دورات مياه في الطريق فليس للمحصور إلا الصحراء من أمامه والحملة من خلفه، ولهذا ما كان لأعضاء اللجان المحصورين في ذلك اليوم إلا حمل أبريجة بيمينه والهرولة في الصحراء هائما على وجهه عله يجد مكانا يستر فيها سوءته . 

نظرا لتواضع مستوى أداء حملات الحج الكويتية وكما أسلفنا وصفه وصفا موجزا كان البديل للحجاج الكويتيين هو الالتحاق بحملات الحج الإيرانية ذات الأداء المتميز والأكثر تنظيما وترتيبا في ذلك الوقت، ولهذا التحق مؤسسو الحملة في البداية بإحدى هذه الحملات للاطلاع على النظم والترتيبات التي تتبعها هذه الحملات، وفي السنة الثانية اصطحبوا معهم عدد من الحجاج الكويتيين وبعدها بدأوا باتخاذ اجراءات ترخيص حملة حج كويتية وقد كان لهم هذا.. بالتخطيط السليم الذي شمل كل مراحل الحج من بداية التسجيل في الحملة والمغادرة إلى الديار المقدسة إلى حين عودة الحجاج إلى وطنهم وأهليهم سالمين غانمين، وبالعزيمة الصلبة والإدارة القوية مع متابعة حامية من صاحب الحملة العم الحاج كاظم عبدالحسين أطال الله تعالى في عمره بالصحة والعافية نجحت الحملة في التمرد على الطابع التقليدي لحملات الحج وتمكنت من تجاوز مستوى الأداء المتواضع، ومن باب الطرافة كنا نبشر الذي يتساهل في أداء المهام الموكلة إليه ويسبب خللا في برنامج الحملة بأن كتاب شكر من الحجي (صاحب الحملة) آتي إليه لا محالة، فيكون وقع هذا الخبر عليه كحكم تحويل أوراقه إلى سماحة المفتي العام، أي أن مواجهة من العيار الثقيل والمعتبر في الطريق قادمة إليه.

 

لا أزعم في هذه المقالة أن هذه الحملة كانت السبب الرئيسي والأساسي والوحيد في ارتقاء مستوى أداء حملات الحج الكويتية وأصبحت مضرب الأمثال ونماذج يقتدى بها في التنظيم والترتيب والاهتمام بأداء المناسك، ولكني استطيع القول وبكل ثقة بأن المبادرة كانت منها وهذا بشهادة رئيس بعثة الحج الكويتية المرحوم ابراهيم المضف رحمه الله تعالى وكذلك بشهادة الدكتور كمال الزناتي حفظه الله تعالى، وكانت حملة التوحيد المنطلق لحملات أخرى ومدرسة تخرج منها حملات عديدة ورب تلميذ فاق استاذه, وحتى بعثة الحج الكويتية لم تكن مستثناه من هذه القاعدة كانت تأتي كل عام للتفتيش على حملة التوحيد وتأخذ ما هو جديد في نظام وبرامج الحملة وتلزم به الحملات الأخرى وقد ضجر من هذا الحملات التي تريد أن تبقى في مستوى ما دون التواضع، وحصلت مشادة في عدة اجتماعات للبعثة مع الحملات بين صاحب الحملة وأصحاب الحملات لأن كل جديد يعني تكلفة إضافية.  

وبلا شك أن من العوامل المساعدة على ارتقاء مستوى أداء الحملات هو التطور والتقدم السريع والمشاريع الكثيرة والضخمة التي أقيمت والتي جعلت من أداء مناسك الحج أمرا سهلا ميسرا وساهمت في تخفيض نسبة الحوادث والوفيات إلى درجة كبيرة، وحتى الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة كان السبب الرئيسي لها هو عدم اتباع الإرشادات وإهمال الحملات لحجاجها.

 ومن أهم هذه المشاريع هو توسعة الحرمين الشريفين، فالتوسعة مع الساحات الواسعة المرصوفة بالرخام الأبيض التي تحيط بالحرمين تدخل البهجة والانشراح على ناظرها، والعشر ساعات أو أكثر التي كانت تستغرق لقطع المسافة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة تقلصت إلى أربع ساعات، وذلك بفضل الطريق السريع (طريق الهجرة) الذي أقيم ليقلص الوقت وليقلل من نسبة الحوادث التي كانت تقع على الطريق القديم.

 

ورغم هذه المشاريع الضخمة إلا أنه لا يزال يوجد بعض القصور والخلل في المشاعر نأمل من الجهات المعنية المبادرة في علاجها، مثل منع الحجاج النوم في الطرق والشوارع عند الجمرات في منى، أما على المستوى الأهلي فيكفي أن نقول من بعد أن كانت الحملة تلهث وراء التجار للحصول على المواد الغذائية، الآن الشركات تتنافس وتتسابق في الاتصال بالحملات لعرض بضائعها وتوصيلها لمقارها برسم الخدمة وعلى هذه قس ما سواها.  

والحقيقة أن المرء ليسعد في أنه استطاع أن يساهم ولو بجزء بسيط في حث الناس وتشجيعهم على أداء هذه الفريضة المقدسة وجعل من رحلتها أمرا مشوقا ومحفزا للتكرار والعودة، وله الحق أيضا بأن يفخر على نجاحه في ابراز الوجه الحضاري لوطنه من خلال الارتقاء بمستوى حملات الحج الكويتية، ولكن ما يسوء المرء هو تجاوز بعض الحملات في الخدمات التي تقدمها عن الحد المعقول "VVIP  " وقد أخرجت بها فريضة الحج عن دائرة منافع الحج الروحية والاجتماعية وأدخلتها بدائرة التباهي والتفاخر، وانقلب الحال من التحلطم والتبرطم إلى المشاحط والمشاخط... والحمد لله رب العالمين.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: