فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 12/03/2012م - 10:12 م | عدد القراء: 3617


اعتاد مجموعة من الأخوة الأعزاء الذهاب إلى أسبانيا - منطقة الأندلس - لعدة سنوات لقضاء قسط من الراحة والاستجمام, وكان ذلك في أواخر شهر سبتمبر وعادة على آخر رحلة لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتيه إلى ملقا (اسم المدينه بالأصل ملكة وهو اسم عربي) لأنها كانت في غاية الجمال و الروعة على ما يبدو.

وكانت الرحلة تخلو من الطلبة بسبب انتظام الدراسة في الجامعة و المدارس في الكويت، وكانت الرحلة تستمر حوالي عشرين يوماَ، ولم تفتني شخصياَ من هذه الرحلات إلا الرحلة الأولى، وبعدها بدأت بالانتظام فيها، وكانت آخر رحلة لنا في عام 1993م، والتي غادرنا بعدها إلى مدينة لندن في المملكة المتحدة، وزرنا العم المرحوم عبد الصمد التتان في المستشفى حيث كان يتلقى العلاج هناك وكان يرافقنا في هذه الرحلة للمره الأولى المرحوم عبدالعزيز بوشهري الوزير السابق، وفي إحدى الرحلات ايضاَ قمنا بزيارة لمدينة طنجه المغربيه لمدة يومين عن طريق البحر و بالعبارة.

على كل حال كنا نقيم في منطقتنا التي تسمى (تروميو) وهي منطقه جبلية صغيرة، وكانت في تلك الأيام تضم بعض الفلل الجميلة لبعض الأخوة من الكويت ولبعض الشركات العالمية والتي كانت تبعث بكبار موظفيها للإقامة فيها للراحة و الاستجمام، وكانت هادئه إلى درجة كبيرة بحيث لم نكن نسمع صوتاً لعبور السيارات إلا نادراَ، كان الجو جميلاً ورائعاً في تلك الفترة، وكنا نقيم في الفيلا التي كانت ملك للأخ الكريم عبدالوهاب الوزان وعدد من أشقائه، كما كانت وسائل النقل متوفرة من خلال السيارات الخاصة بهم والتي كنا نقودها ونستخدمها في رحلاتنا وذهابنا وإيابنا.

كانت الفيلا جميلة ورائعة وفيها حديقة كبيرة وحوض سباحة، وكانت وسائل الراحة كلها متوفرة، ومن ايجابيات هذه الرحلات أننا كنا نقوم بتهيئة كل شيء بأنفسنا، من إعداد الوجبات والغسيل والتنظيف...إلخ، وكان المسؤول الأول على التغذية الأخ الكريم قاسم أبل (بوعارف) ، حيث كان يقوم بإعدادها بصورة منتظمة وكنا يومياً نبدأ بعد صلاة الفجر برياضة المشي في المنطقة، وبعد ذلك إعداد وجبة الإفطار، وكان المرحوم الحاج عبدالوهاب النقي مسؤولاً عن إعداد التوست و الخبز الحار وكان ذلك بمثابه واجبه اليومي، ولم يكن يتجرأ أحد أن ينافسه في ذلك، وكنا نمر خلال المشي على شجرة الرمان ذات القصة المعروفه لدينا وكنا نتناول بعض منها لنكرر ذلك في اليوم الثاني، أما من يريد معرفة القصة فليسأل أخونا الكبير قاسم أبل.

بعد تناول وجبة الافطار نتهيء للخروج وكان البرنامج موزعاً على نشاطين يوماً للذهاب إلى المناطق المجاورة واستكشاف معالمها و يوم آخر الذهاب إلى المناطق القريبة والأسواق واحضار حاجياتنا إلى الفيلا.

أما المسؤول عن التغذية الأخ قاسم أبل فكان يقوم باعداد وجبة الغداء من الصباح الباكر، وعندما كنا نريد مغادرة الفيلا كان يقول بأن وجبة الغذاء جاهزة من الآن وكنا في بعض الأيام نجلبها معنا بالسيارة ونتناولها خلال الرحلة، هكذا كان النشاط يدب في المجموعة، علماً بأن الأخ قاسم أبل كان يجلب بعض الاسماك والروبيان واللحوم والزعفران والهيل والبهارات من الكويت، وكان والهمبرجر والمرتديلا والنقانق من ماركة الخزان، وكنا نجلب الأسماك من سوق السمك الكبير الذي كان قرب منطقتنا، وكذلك اللحم الاسلامي ومستلزمات الوجبات من السوق المركزي القريب من المدينة، وكنت أنا المسؤول عن إعداد السلطة عادة، وفي إحدى المرات قمنا بشراء (خروف صغير) وجلبناها إلى الفيلا وبعد أن قمنا بذبحه، ووضعنا اللحم في بالفريزر والثلاجة قمنا بدفن ما تبقى في أرض المزرعة، وفوجئنا بعد منتصف الليل بسماع نباح قوي للكلاب واكتشفنا انهم اتوا ليخرجوا بقايا الذبيحة من تحت الأرض لتناولها.

أما رحلاتنا في خارج المنطقة فكانت تستغرق ساعات طويلة، حتى قبل المغرب بقليل وكنا نزور خلالها المدن الأخرى وكذلك المعالم التاريخيه والأثرية فيها، ومن تلك المدن كانت اشبيليه و قرطبه و طليطله وأيضاً المسجد المشهور في قرطبه و قصر الحمراء، وكان المرء يأخذه العجب من جمال هذه المناطق والآثار ودقتها وفن العمارة فيها، وكيف استطاع المسلمون في تلك الفترة أن يقيموا مثل هذه المنشآت التي كانت بتلك الروعة والجمال وما وصلت إليها الحضارة في عهدهم، وكانت العبارات العربية والإسلامية مازالت منقوشه بشكل فني رائع على المباني والقصور والمساجد، وما زال قبور بعض علماء المسلمين موجودة هناك حتى يومنا الحاضر، أما نحن فكنا نتحسر على ما فقده المسلمون في تلك الأيام من حضارة وبلدان ومناطق شاسعة كانت تحت سيطرتهم وما كان ذلك إلا نتيجة الخلافات التي وقعت، و استعانة بعضهم بالأعداء لتدمير إخوانهم و التخلص منهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: