فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





عبدالهادي عبدالحميد الصالح - 10/03/2012م - 10:38 م | عدد القراء: 2192




المرحوم الحاج موسى النقي

من إبداع الرهش إلى ابداعات مسجد النقي

| بقلم الحاج عبدالهادي الصالح |

 

مثلما أبدع جده (في القرن التاسع عشر) الحاج علي النقي في صناعة الحلوى، وأول من أدخل الرهش بخلطته الكويتية الحالية كإبداع لم يكن من قبل كان «مسجد النقي» في الدسمة آية في العمران والتصميم الهندسي غير المعروف عن مساجد الكويت في أوائل الستينيات، وكنا صغاراً نلعب داخله أثناء انشائه فكنا نرى بلكونة عجيبة نقفز منها إلى الفناء الذي كان مغلقاً من أي نوافذ إلا من القبة وكانت هناك غرفة كبيرة في مدخله لم نكن نعلم أن من هذه المكتبة الديوانية سينطلق ابداع جديد للنقي عندما بدأت ثلة من الشباب يتلقون الوعي الإسلامي في الأخلاق والعقيدة والفقه على يد العلماء بمباركة من سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم رضوان الله تعالى عليه، مثلما كانت لأول مرة تقام فيه دروس للنساء، كان ولايزال هؤلاء الفتية من الرجال والنساء لهم مواقعهم الثقافية والسياسية والاجتماعية والتبليغية حتى كانت بحق طفرة في تاريخ المسلمين الشيعة السياسي الوطني ونقلة نوعية.

هكذا الابداع والاخلاص والعزيمة والتوكل على الباري عز وجل عندما يتجسد في شخص اسمه "موسى عبدالحسين علي النقي" ، استلهم من أجداده تلك الصفات الطيبة يعاونه في ذلك شقيقه المرحوم الحاج عبدالوهاب النقي، لم يكن الدين عندهم مجرد صلاة تحتكر في الزوايا المنقطعة عن صراع الحياة، ولكن اعتركوا الحياة، كانوا يجولون بحر الخليج يوميا لجلب شحنات الخضار والفواكه من العراق وايران عبر 42 بلم (أي السفينة الشراعية الصغيرة) ويطرحها الحاج موسى النقي في الكويت ليبيعها بالجملة على اصحاب الدكاكين في سوق الخضرة القديم حتى سموا آل النقي ونظراءهم بالطراريح.

ولم يفت من عزيمة موسى النقي غرق مجموعة من عائلته في البحر أثناء عودتهم من العراق عبر شط العرب، ربما تلقى وتدرب على هذه العزيمة منذ صغره عندما كان عمره 14سنة فعاصر حرب الجهراء وشارك في تجمعات ليالي شهر رمضان المبارك في الحسينية الخزعلية القديمة (بعد انتهاء بنائها سنة 1915م) التي انطلقت في بناء السور من جهتي دروازة البريعصي (الشعب) وسور دسمان بتنظيم من المرحوم العالم الديني السيد مهدي القزويني وبالتنسيق مع الشيخ أحمد الجابر.

 

كان ذكاء الحاج موسى النقي ونظرته البعيدة والذي صقله التزامه بالتعليم في مدرسة المرحوم ملا جمعة بن باقر في فريج معرفي بالقرب من مسقف الرومي دافعاً ليتوسع في أنواع من التجارة الحديثة فيما بعد وبمشاركة من العوائل المعروفة بالتجارة كآل الوزان في اقامة مصانع للطابوق والكاشي والستائر المعدنية والليف واقامة معرض كبير للأواني ومستلزمات المطابخ، اضافة إلى التجارة في المواد الغذائية المعلبة، كان بوعبدالعزيز (الحاج موسى النقي) منفتحاً على الجميع كحال الكويتيين قديما لا يعيشون تعقيدات الفروقات الفئوية، وكان مجلسه مجلس ثقافة وأنس وتاريخ وقصص ومواعظ، هكذا عاشرته في العطل الصيفية عندما كنا نتواجد في ديوانية مسجد النقي انتظارا لصلاة الظهر فكان يأتي مبكرا قبل الأذان ليفتح لنا قلبه وعقله بلسانه العذب، هكذا كانت تربيته عندما استلهم من والده المرحوم الحاج عبدالحسين النقي الذي كان دكانه عبارة كذلك عن ديوانية يستقبل فيها أصدقاءه امثال المرحومين الشيخ سالم الحمود الصباح وعبدالوهاب حسين بن علي واحمد النصف وعلي الشمري، وكان يتعامل تجاريا حتى مع أصحاب الديانات الأخرى الذين وثقوا في نظافة وجودة بضاعته فكانوا يشترون منه زيت السمسم (حل السمسم) حيث كانوا لا يرغبون في استخدام الدهن العداني.

الحاج موسى عبدالحسين علي النقي.. حياة حافلة وذاكرة من ذاكرة الكويت، لكن للأسف الشديد لم يكن أحد يلتفت الى هذه الشخصيات العريقة التي تختزن ابداع الكويتيين وكفاحهم السياسي ونشاطاتهم التجارية وانجازاتهم الوطنية.

كان الحاج موسى النقي لا يكترث بالأضواء الاجتماعية فكان يعمل ويُعلّم بصمت حتى في أيامه الأخيرة عندما ناهز عمره الـ 103 سنوات التزم منزله ولم يعد يخرج منه حتى لا يتكلف الناس بالإفساح له في مجالسهم، حتى مكانه في مسجد النقي خلف الإمام مباشرة تركه لولده عيسى (أبوأحمد) في رسالته الأخيرة له بأن يكمل المسير بعد أن كان ولده الأكبر بوسعود (المرحوم عبدالعزيز) قد انتقل الى بارئه تعالى في المشعر الحرام أثناء الحج قبل سنوات.

فلله دركم كم أنتم أنقياء وما أخطأ من وصفكم بالنقي، رحمك الله تعالى، فأنت فعلا موسى النقي.

الفاتحة قبلها الصلاة على رسول الله (ص) وآله الأطهار (ع)

* شكرا للأستاذ محمد عبدالهادي جمال الذي زودنا بلقطات من حياة المرحوم الحاج/ موسى النقي من خلال لقاء سابق أجراه مع المرحوم.

 

نعرض هنا مجموعة من الصور للمرحوم الحاج موسى عبدالحسين النقي..



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: