فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 08/03/2012م - 5:21 م | عدد القراء: 1152


نكمل حديثنا.. إذا غرفتنا في الفندق أصبحت (سبيل) للأخوة المشاركين في المؤتمر نظرا لقربها من قاعة فعاليات ونشاطات الجماعة، ومن الطريف أن الفندق قد زودنا بثلاث نسخ من مفتاحها، ولكننا نحن أصحاب الغرفة لم يكن لدينا منها شيئا، فالكل كان يدخلها ويأخذ قسطا من الراحة، ومحطة للوضوء لهم، ومرت الأيام الحلوة للمؤتمر على هذا الحال، وفي آخر لحظة من مغادرتنا للغرفة رأينا النسخ الثلاث من المفتاح أمامنا بقدرة قادر، غادر الأخوة جميعا المؤتمر كل يقصد الجهة التي أتى منها، وقيل لنا عن رحلة العودة بأن إحدى سيارات الفان قد تعطلت في الطريق فاضطر من كان عليها بأن يلتحق بالفان الآخر وأصبح عدد من يستقلونه حوالي 36 شخصا أما الأخوة عادل الصغير وعمار كاظم وحسن محمد علي، غادروا الولايات المتحدة متوجهين إلى المملكة المتحدة لاستئناف الدراسة هناك، أما أنا وأحمد لاري وسامي العلي والعم أبو يوسف رحمه الله تعالى فقد استأجرنا سيارة صالون ورافقنا الأخوة عبدالمحسن جمال وسيد عبدالجليل الطبطبائي وعبدالجليل الحمر قاصدين مدينتهم لقضاء بعض الوقت معهم، فكانت القافلة تتكون من ثلاث سيارات، وكان الطقس بارد ودرجة الحرارة دون الصفر بعدة درجات، والثلوج تغطي المنطقة كلها فاضطررنا للوقوف في إحدى الاستراحات للوضوء والصلاة والراحة لبضع دقائق، لكن الجو كان يدفعنا لدخول السيارات بالسرعة القصوى والسير مرة أخرى مع تشغيل جهاز التدفئة، الطريق السريع مظلم وعدد السيارات قليل، ما عدا الشاحنات الكبيرة أمضينا عدة ساعات، سيارتنا كانت الأخيرة في القافلة وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان، تعطلت السيارة بعد سماعنا لصوت قوي يدوي من مقدمتها، اضطررنا للتوقف وغادرناها لنواجه رياحاً شديدة البرودة، الظلام يلف المكان، ولا أحد يمكن أن نستنجد به، أما بقية القافلة فقد مضت في طريقها ولا تعلم عنا شيئا، كيف يمكننـا التصرف الآن مع عدم وجود وسيلة للاتصال بهم وإخبارهم عما حدث لنا ؟ حوالي عشرة دقائق أو أكثر وإذا بسيارة الشرطة (النجدة) تقف بجانبنا ونزل الشرطي من سيارته وبدأ التحدث معنا وأخذ يستفسر عما حدث، وقال بأن كراجات التصليح أكثرها مغلق لأننا في ليلة رأس السنة الميلادية وسأحاول البحث على من يمكن أن يقدم لكم المساعدة في هذا الوقت من الليل، نعود قليلا إلى الوراء ونحن نسير في طريقنا هذا وهو طريق سريع واسع، وتفصل بين جهتي الذهاب والإياب جزيرة واسعة، انزلقت بنا السيارة وفقد قائدها السيطرة عليها فاندفعت بقوة في وسط الجزيرة وكان ذلك متوقعا لأن الثلوج كانت قد غطت الشارع وتحولت إلى ما يسمى بـ Black ice     والذي يسبب انزلاق السيارات وعدم السيطرة عليها ، ونحن على هذا الحال من فقدان السيطرة على السيارة ونتجه بسرعة للدخول إلى الشارع المقابل لنا ونرى الشاحنات القادمة رفع العم المرحوم أبو يوسف يده إلى الأمام ليحذر سائقي هذه الشاحنات ودعـوتهم للوقـوف وإخبـارهم بوضعنا البائس والخطر وهو يصرخ (هوب هوب) طبعا كان ذلك بصورة غير شعورية وبطريقة فطرية عندما يشعر المرء بكارثة لا يستطيع عمل أي شيئ لتفاديها، وفعلا شعرنا في هذه اللحظات العصيبة والدقائق الصعبة بالتدخل الرباني والرعاية الإلهية التي شملتنا ونحن لا نملك أن نعمل شيئا بل حتى فقدنا الأمل للقيام بما يلزم لتفادي حادث مأساوي، عندها شعرنا بأن السيارة غيرت مسارها قليلا وخففت من سرعتها، وبقيت داخل الجزيرة وكان ذلك بإرادة إلهية من الله سبحانه وتعالى والذي جعل من بعض الأعشاب والحشائش التي كانت تغطي المنطقة سببًا في تفادي وقوع حادث مروع وكارثة لنا وكتابة عمر جديد لمن كانوا بداخل السيارة، وأقولها بصراحة أنني كنت أكثر الأخوة خائفا ومتوترا لأنني اجتزت مثل هذه المحنة في عام 1968 وبالضبط ليلة رأس السنة الميلادية حيث انزلقت بنا السيارة التي كانت تقلنا ونحن نسير في أحد شوارع مدينة ديجون الفرنسية بقيادة الأخ المرحوم خالد الإبراهيم وكان بداخلها الأخوة علي البغلي وفاروق النوري، وأنا حيث اصطدمت بشجرة كبيرة على جانب الطريق ودخلت بسببه المستشفى لليلة واحدة.

 

على كل حال فارقنا شرطي المرور بسيارته ، وبعد أكثر من ربع ساعة وصل الميكانيكي الذي فحص الخلل الذي تسبب بتعطل محركها فقال أنه يحتاج إلى سيارة سحب لكي تجلبها إلى ورشة التصليح، وهكذا كان وصلنا إلى منطقة صغيرة في تلك الليلة واضطررنا للبقاء فيها وتأجير غرفة في أحد الموتلات وقضينا الليلة هناك حيث أخبرنا الميكانيكي بأن تصليح السيارة يحتاج إلى أكثر من أربع ساعات وسيبدأ العمل صباحا، بقت هناك مشكلة أخرى يجب علينا حلها وهي إخبار الأخوة في القافلة الأخرى عن تعطل سيارتنا وتأخرنا عنهم، وعدم إمكانية اللحاق بهم، ومع الأسف لم يكن احد منا يحتفظ بأرقام هواتف منازل الأخوة الذين سوف نقضي معهم بعض الأيام هناك، اقترحنا على الأخ سامي العلي بأن يتصل عن طريق التلفون العمومي في البدالة ويشرح لهم الوضع فوافق وقام بعدة اتصالات وشرح الوضع فطلبوا منه العنوان واسم أحد الأخوة هناك في مدينة بولدر في ولاية كولورادو فقال لهم أن اسم عائلة أحد الأخوة هو جمال (يقصد الأخ عبدالمحسن جمال) وأخبرهم أيضا بأننا حسب ما نتوقع لم يصلوا حتى الآن للمدينة والمنزل، والأفضل الاتصال بهم بعد ساعتين.

 

قضينا تلك الليلة في الموتيل وتم تصليح السيارة واستأنفنا رحلتنا إلى محل إقامة الأخوة، وفعلا وصلنا إلى هناك وتم إخبارنا بأنه تم الاتصال بهم من قبل شركة الهواتف وقيل لهم بأن أصحابكم شعروا بالتعب من الرحلة وهم الآن في منطقة قريبة منكم وسيواصلون رحلتهم صباحا قضينا عدة أيام مع الأخوة هناك وذهبنا أيضا إلى بعض محلات التسوق والمولات والأسواق المركزية عندها كان يردد العم المرحوم أبا يوسف الآن رأينا بعض الأمريكان وتحدثنا معهم بخلاف فترة المؤتمر ومن النوادر التي أتحفنا بها العم المرحوم أنه في صباح أحد الأيام بعد الصلاة فتح باب الفيلا التي اعدت لإقامتنا وقام يصرخ وينادي "تعالوا شوفوا هذا الأمريكاني وكان يقصد أحد عمال النظافة والذي كان يقوم بتفريغ صناديق القمامة والمهملات، شوفوه عطر حمر طويل، لو كان عندنا في الكويت لكان خبير ببدلة وكرفتا وسيارة وشقة ومعاش راهي وبالآلاف" انتهت رحلتنا بعد عدة أيام قضيناها مع أهلنا وأخوتنا وأعزائنا، وعزمنا العودة إلى الكويت العم المرحوم والأخ أحمد لاري وأنا، بعد أن اشترينا تذاكر طيران جديدة، أما الأخوة الآخرين (سامي العلي ، وعادل أبو الحسن ، وعدنان أبو الحسن) فغادروا لاستكمال طريقهم إلى مدنهم في الولايات المتحدة.

ووصلنا بحمد الله تعالى وحفظه إلى الكويت حيث كان في استقبالنــا بعض الأخوة من الجمعية التي قمنا بتمثيلها في المؤتمر الإسلامي للجماعة الإسلاميـة .

 

-           بعد نشر الحلقة الأولى من هذه الرحلة وقبل نشر الحلقة الثانية انتقل إلى جوار ربه العم الحاج عبدالرحمن الصغير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويحشره مع محمد وآله الطيبين الطاهرين آمين رب العالمين. ومن الجدير بالذكر كان العم المرحوم من أوائل الشيبة الذين تحمسوا للعمل الرسالي الواعي وكان سندا كبيرا ومهما للشباب المؤمن وكان يدافع عنهم بكل قوة واصرار ويتصدى لكل من يحاول أن يسيئ إليهم، وله بصماته في كثير من الأنشطـة وخـاصة الـرياضية منها حيث كان الرئيس الشرفي لسنوات عديدة للجنة الرياضيـة في جمعية الثقافـة الاجتماعية، وكـان هو والمرحوم محمـد خضير حبيب (أبو مصعب) والأخ الكريم حسين بارون، تولوا أمر جمع التبرعات لإقامة مبنى جمعية الثقافة الاجتماعية وكان أيضا يشرف على مراحل البناء حتى الانتهاء منه مع الأخ المرحوم أبو مصعب.

 

-           وفي هذه الفترة فقدنا وفقدت الساحة الاسلاميـة الـواعيـة والحركة المباركة أم عبد الرحمن (زوجة الحاج أسعد خريبط) حيث كانت من الناشطات في هذه الحركة ولها بصماتها في النشاط النسائي والذي جلب عددا كبيرا من الأخوات المؤمنات وتعتبر المغفور لها أم عبدالرحمن من الخط الأول والجبهة المتقدمة في هذه الساحة بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء وكانت ارشاداتها وطروحاتها محل إعجاب وتقدير في حل المشاكل الأسرية، واصلاح ذات البين وتخلص الزوجات المؤمنات من كثير من المشاكل والعقد التي تفسد الرابطة الزوجية، وتدمر العلاقات الأسرية، وكان لها دور بارز في إرشاد الأخوات قبل الزواج بفهم طهر هذه العلاقة وأهميتها وحيويتها القصوى في انشاء جيل مؤمن واع، يتمسك بحبل الله المتين وينقاد لدينه الذي أتى به الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وكانت تدعو رحمها الله تعالى دائما الأخوات المؤمنات لحسن التبعل وعدم التركيز على القضايا الهامشية والمشاكل الصغيرة والعقد الوهمية وجعلها سببا لإرباك هذه العلاقة، وكانت رحمها الله تعالى أيضا من الناشطات في جميع مجالات العمل الإسلامي الدعوي وغطت خلالها حياتها جوانب مهمة ونتمنى على الأخوات المؤمنات اللاتي رافقن المرحومة الكتابة عن شيء من سيرة حياتها الحركية، ونشاطاتها المتعددة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يحشرها مع فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى وزينب الحوراء عليهم السلام، ويسد هذه الثلمة في الحركة الاسلامية، وأن يلهم أهلها وذويها وزوجها وذريتها الصبر وأن يزيد في أجرها وأجرهم إنه سميع مجيب الدعاء .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: