فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





عمار كاظم عبدالحسين - 30/06/2019م - 11:47 ص | عدد القراء: 1239




إن التربية وسيلة من وسائل بناء الشخصية الإنسانية لتحقيق أهداف الإنسان الكبرى في إطار الفهم الإسلامي ولتنشئة جيل صحي واثق بنفسه وقدراته. ودور التربية، هو أن تؤسِّس التوازن في شخصية الإنسان بمختلف أبعادها الجسدية والنفسية والروحية والذهنية والاجتماعية، وأن تنمِّي معرفته بالنشاط الذي ينسجم مع مستواه الفكري، أو أن تزرع القيم والمفاهيم داخل شخصيته، بالمستوى الذي يتحوّل فيه الطفل إلى تجسيدٍ حيٍّ لتلك القيم، حيث تقوم تربيته على الصّدق في شخص صادق، وتربيته على الأمانة في شخص أمين، وهكذا..

إنّ هدف التربية إعطاء القيم وتجسيدها في الإنسان، ونقل القيم من عالم المفاهيم المجرّدة إلى عالم الحركة الحياتية.

كان أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)، المربي الأول الذي وضع أصول التربية، ومناهج السلوك، وقواعد الآداب، وقد ربى ولده الإمام الحسين (عليه السلام) بتربيته المشرقة، فغذاه بالحكمة، والعفّة والنزاهة، ورسم له مكارم الأخلاق والآداب، وغرس في نفسه معنوياته المتدفقة، فجعله يتطلّع إلى الفضائل، حتى جعل اتجاهه السليم نحو الخير والحقّ. يقول (عليه السلام): «يا بنيّ، أوصيك بتقوى الله عزّوجلّ في الغيب والشهادة، وكلمة الحقّ في الرّضا، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الصّديق والعدوّ، والعمل في النشاط والكسل، والرّضا عن الله تعالى في الشدّة والرّخاء».


إنّ استعراض حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) العملية، ودراسة طرائقه التربوية، التي غيّر بها سلوك المسلمين.. فنقلهم من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة، ومن خشن الطباع إلى الأدب الرفيع.. ومن الأنانية الطاغية إلى الإنسانية الرحيمة. تؤكد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المربي العظيم لأجيال المسلمين، حيث كان مربياً ذا أسلوب تربوي فذ، يراعي حاجيات الطفولة وطبيعتها.


إنّنا مسؤولون كمربين أمام الله فيما نوجّهه ونقدمه إلى أبنائنا من تربية وعلم وموعظة ونصيحة لنكون بذلك عباد الله الصالحين. علينا أن نمنح أطفالنا المحبّة والعاطفة والاحترام والثقة، كي نكسب حبّهم واحترامهم وثقتهم، وبذلك نستطيع أن نمثّل لهم القدوة التي يتمثلونها، ويمكن بعدها أن نمارس سياسة اللّين من دون ضعف، والحزم مع الرحمة، ونفرض هيبتنا التي تدعوهم إلى أن يسلكوا الطريق الذي نرغب بعفوية وإرادة. ولما كان الوعظ وسيلة تربوية لا تتبدّل مهما تطورت أساليب التربية، فإنّها أيضاً وسيلة تمشي على قدمين: الكلمة الصادقة النابعة من القلب والضمير، والموقف الصادق الذي يُعزِّز الكلمة فيكون التجسيد الحيّ هو الموعظة المتكاملة. وصفةُ الدخول إلى الجنّة يُقدِّمها لقمان لابنه هي وصفة عامّة وليست حصريّة، أي أنّها من كلِّ أبٍ صالحٍ لكلِّ ابنٍ صالح، وهي تشمل العقيدة، والعلاقات الاجتماعية، والإصلاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر والتواضع، والتهذيب الاجتماعي. قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان/ 13-19).


فقدنا بالأمس القريب العبد الصالح حبيب قلوب المؤمنين الحاج المؤمن المرحوم علي الخواجه «بوفؤاد» بعد صبره وتسليمه لقضاء الله تعالى من المرض الذي ألمَّ به، المرحوم «بوفؤاد» صاحب الأخلاق الحميدة وسعة الصدر صاحب الابتسامة الدائمة والسماحة والروح المرحة والوجه المشرق، كان رحمه الله محباً للخير وتواصله الدائم مع المؤمنين في أحزانهم ومصائبهم وحرصه على صلة الأرحام.


المرحوم «بوفؤاد» كان محباً ومتعلقاً بالنبي المصطفى وآله الطاهرين، حريصاً على أداء العمرة الرجبية حريصاً على إحياء مجالس أهل البيت، حريصاً على تواجده الدائم في العتبات المقدسة وزيارة النبي الكريم وأهل بيته الطاهرين، وكان مرتبطاً بالإمام الحسين عليه السلام ويقيم مجالس سيد الشهداء عليه السلام.


المرحوم «بوفؤاد» كان مربياً فاضلاً ومعلماً مخلصاً شارك في العديد من الدورات الاسلامية الصيفية ترك ذرية طيبة وترك ذكراً طيباً ولمسناه في تأثر المؤمنين بفقده وفي تشييعه الذي شارك به المؤمنين بالرغم من الحرارة الشديدة للجو فله الثناء والاحترام والتقدير والدعاء له وأن يحشره الله تعالى مع النبي محمد وآله الطاهرين. (الفاتحة)



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: