فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





أبو محمد الموسوي - 11/07/2017م - 12:12 ص | عدد القراء: 1469


كان السيّد خلال المؤتمر [ الّذي كانت تعقده الجماعة الإسلامية في الولايات المتحدة وكندا* ] يبدأ يومه بإمامة صلاة الفجر، ليلقي بعدها كلمة تتناسب مع أجواء الفجر الروحانيّة في المصلَّى، وفي الضحّى، تكون له كلمة فكرية يلقيها في قاعة كبيرة، يجيب بعدها عن أسئلة الحضور التي عادةً ما تكون مكتوبة، وفي الظهر، يؤمّ الصلاة، ويلقي بعدها كلمة في المصلّى نفسه، يغلب عليها الجانب الروحي والأخلاقي، لتكون هناك كلمة فكريّة عصراً في قاعة المحاضرات الكبيرة. وتغيب الشّمس، ليؤمّ السيد صلاة العشاءين، ليعيش المصلّون بعدها أجواءً روحانية من خلال كلمة يلقيها سماحته. بعد طعام العشاء، يقوم السيد (ره) بإلقاء الكلمة المسائية، وهي كلمة فكرية يلقيها سماحته في قاعة المحاضرات.


ويحاول السيّد(ره) جهده ليجيب عن الأسئلة التي تصل إليه، فيستغل الأوقات بعد المحاضرات، ليواصل قراءة الأسئلة المكتوبة، ليجيب عنها، أو يستمع إلى أسئلة الحاضرين الشفهية.


وفي السّنة الثّانية الّتي حضر فيها سماحته المؤتمر، قام بجولة في بعض الولايات، وكذلك كندا. وكان يلتقي بالطلبة المتواجدين في تلك الولايات، ليلقي عليهم المحاضرات، وليستمع إلى أسئلتهم ويجيب عنها. وكانت أوقاتاً جميلة يعيشها الطلبة مع سماحته، حتى إذا إنتهى المؤتمر، شعر الجميع وكأنهم في أجواء حلم انتهى.


وبعد السنتين، وعندما منع سماحته من حضور المؤتمر بحجّة (تورطه) في قضية تفجير المارينز، وجّه كلمة مؤثرة مكتوبة إلى المؤتمر. ولن أنسى كيف كان ذلك المؤتمر كئيباً، وعلى الرغم من جهد القائمين على المؤتمر لرفع مستوى العطاء فيه، إلا أنّ من حضر المؤتمريْن السّابقيْن، لم يكن ليقتنع بمستوى هذا المؤتمر قياساً بما سبق.


وقد كان السيّد يبذل جهداً كبيراً في المؤتمرات، إلى درجة أنه في إحدى المحاضرات المسائيّة، قال إنني يجب أن أتوقّف هنا، لأنني بعدها لن أستطيع أن أتكلّم، كنايةً عن درجة الإجهاد التي وصل إليها سماحته. وقد نقل عن أحد الأشخاص الّذين يقومون بحراسته، أنه نهر مرةً المنظّمين للمؤتمر بعد الكلمة التي تلت صلاة العشاءين، عندما طلبوا من سماحته إنهاء إجاباته عن الأسئلة بحجّة مجيء وقت تناول العشاء، وقال للمنظّمين، إنّ الناس لن يموتوا من الجوع، وإنهم جاؤوا للمؤتمر من أجل الاستفادة الروحية والفكرية، وليس من أجل أن يأكلوا. ولن أنسى تعليق أحد الطلبة المغتربين بعد انتهاء المؤتمر قائلًا: "نكاد ننفجر من المعلومات".


وقد كان يحثّ الطلبة المغتربين على أن يجمعوا بين العلم والإيمان، كما يحثّهم على التّميز في دراستهم الجامعيّة إلى جانب تمسّكهم بدينهم.


وكان(ره) يجيب عن الرسائل التي يبعثها إليه الطلاب في المهجر. وكنت شخصياً أرسلت إليه رسالتين أجاب عنهما كليهما، وقد كانت إحدى الرسائل تحتوي على عدّة أسئلة، وكانت إجاباتها تشمل عدّة صفحات.


*الجماعة الإسلامية في الولايات المتحدة وكندا، هي رابطة للطلبة المغتربين، تعنى بتثقيف الطلبة الدارسين هناك إسلاميّاً، والعمل على حفظ استقامتهم في بلاد الغربة.

تقوم الجماعة بتنظيم مؤتمر عام للطلبة خلال عطلة عيد الميلاد من كلّ عام.

وقد استضاف المؤتمر سماحة السيّد محمد حسين فضل الله لعامين متتالين، في 1981 و1982، وقد تمّ منعه من الحضور في السنوات التي تلت ذلك من قبل السّلطات الأمريكيّة، بحجّة (تورط) السيد في تفجير البحرية الأمريكية (المارينز).

وفي هذا المقال، تسليط للّضوء على دور السيّد (ره) خلال السنتين التي حضر فيهما المؤتمر، وذلك من خلال استعراض الأنشطة التي كان يقوم بها خلال أيام المؤتمر وبعده.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: