فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 10/03/2017م - 8:13 م | عدد القراء: 403


قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [المجادلة:1].


ـــ في الطبقات الكبرى لابن سعد عن عمران بن أبي أنس أنه قال: (كان مَن ظاهر في الجاهلية) أي قال لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي (حَرُمَت عليه امرأتُه آخرَ الدهر) وفي بعض الكلمات أنها تبقى زوجته ولا يحق لها الزواج من غيره وبالتالي تكون معلقة (فكان أولَ مَن ظاهَر في الإسلام أوسُ بن صامت، وكان به لَمَم) نوع من الجنون ويبدو أنه كان إدوارياً غير مستمر (وكان يفيق فيعقِل بعضَ العقل. فلاخى) كثر كلامه في الباطل (امرأتَه خولة بنت ثعلبة أخت أبي عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة في بعض صحواته فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمي. ثم ندِمَ على ما قال. فقال لامرأته: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ. قالت: ما ذكرتَ طلاقاً، وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يَبعث اللهُ رسولَه. فأتِ رسولَ الله فسَلْه عما صنَعْت. فقال: إني لأستحيي منه أن أسأله عن هذا فأتي أنتِ رسولَ الله (ص) عسى أن تُكسبينا منه خيراً تُفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به. فلبِسَت ثياباً ثم خرجَت حتى دخَلت عليه في بيت عائشة فقالت: يا رسولَ الله، إن أوساً مَن قد عرِفت، أبو وُلْدي وابنُ عمي وأحبُّ الناسِ إليَّ، وقد عرِفتَ ما يُصيبه من اللمم وعَجْزِ مقدرتِه وضَعْفِ قوتِه وعَيِّ لسانِه...) إلى أن قالت: (وقد قال كلمةً، والذي أَنزَل عليكَ الكتابَ ما ذكرَ طلاقاً، قال: أنتِ عليَّ كظهرِ أمي)
ـــ لاحظوا كيف قامت بترتيب الكلام من أجل أن تجد لنفسها مخرجاً وتعيد الحياة الزوجية إلى وضعها الطبيعي.. ومع من؟ مع رجل قد فقد عقله نسبياً.. مع رجل أهانها بقوله هذا.. وفي رواية أخرى أنه قد كبر سنه وساء خلُقُه ولم تكن المرة الأولى التي يسيء فيها إليها.


ــــ لو كان في مجتمعاتنا في هذا الزمن لربما قالت: {فرقاك عيد} .. {دفعة مردي والهوا شرجي} !


ــــ ولكن علينا أن نتفهم كيف كانت حريصة على بيت الزوجية واستمرار هذه العلاقة على ما فيها من عِلاّت وصعوبات.. هذه العلاقة التي عبّر عنها القرآن بالميثاق الغليظ!


ـــ للأسف اليوم وبكل سهولة يتم تفكيك هذه العلاقة.. ما عاد مفهوم الميثاق الغليظ حاضراً في أذهان الطرفين.. الميثاق الغليظ يعني التزام الرجل بمسؤوليات الحياة الزوجية.


ــــ عندما تتزوج أيها الشاب عليك أن تعيد برمجة يومِك.. وقتِك.. اهتماماتِك.. علاقاتك.. أسلوبك في الإنفاق.. ما عدت تتحمل مسؤوليتك الشخصية فقط.. هناك زوجة.. وغداً هناك أبناء.. عليك أن تتعلم الاقتصاد الأسري: الموازنة بين الدخل.. والإنفاق.. والادخار. عن الصادق (ع) :

(رحمَ اللهُ عبداً أحسَنَ فيما بينَه وبينَ زوجته، فإنَّ الله عزّ وجلّ قد ملَّكَه ناصيَتَها، وجعلَه القيِّمَ عليها).


ـــ وعندما تتزوجين أيتها الشابة عليكِ أن تُدركي أنك دخلتِ عالَماً جديداً.. لن تجدي هذا الإنسان الذي ارتبطتِ به بهذا الميثاق الغليظ متطابقاً مع شخصيتِك وأطباعِك.. فلكل إنسان خصوصياتُه.


ـــــ قد لا يكون في أكثر الأحيان فارسَ الأحلام الذي رسمتيه في مخيلتك.. تلك أحلام.. وهذا واقع.. ذاك عالم ديزني وهوليوود.. وهذا عالم الحقيقة.. وعليكِ أن تقبلي بهذا الواقع وتُحسِني التعامل معه.


ــــ عندما تقع المشكلة، عندما يُخطيء بحقِّك، فليس هذا نهاية المطاف.. ليس هذا المسمار الأخير في نعش حياتك الزوجية.. مهلاً مهلاً.. تعاونا ــ وبكل وسيلة ممكنة ـــ على البحث عن مخرج من أزمتكما.. تماماً كما فعلت خولة وزوجُها.


ـــ أنا أدرك أن بعض الآباء والأمهات قد لا يشعرون بالارتياح تجاه هذا الطرح. الأب والأم في مثل هذه المواقف يريدان الانتصار لابنتهما.. تربّت بعز ودلال، والآن جاء هذا ليؤذيها؟ الطلاق أبرك!


ــــ ولكن أقول لهما: هذا اختياركم جميعاً أو ما وافقتم عليه على الأقل.. وعليكم أن تتحملوا مسؤولية ذلك.. بمساعدة الطرفين على تجاوز الأزمات، وإصلاح ذات البين، وبالتوجيه والنصيحة.


ـــ نعود الآن إلى الرواية: (فقال رسول الله: ما أراكِ إلا قد حَـرُمت عليه) ومع هذا لم تيأس (فجادَلت رسولَ الله مراراً ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدةَ وَجْدي، وما شَقَّ عليَّ مِن فِراقِه، اللهم أنزِل على لسانِ نبيِّك ما يكون لنا فيه فرج. قالت عائشة: فلقد بكيتُ وبكى مَن كان معنا مِن أهلِ البيتِ، رحمةً لها، ورِقَّةً عليها....) .


ـــ وتكمل الرواية كيف نزل الوحي على النبي (ص) في تلك اللحظات، رحمةً بهذه السيدة المحترق قلبُها ألماً، والصادقة في البحث عن حل يُخرجها من الورطة التي أوقعها فيها زوجها، ومن أجل تقديم حكم شرعي لمثل هذه الحالات.


ــــ فقال تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).. ثم نزلت الآيات لتبيّن المعالجة الشرعية لما جرى من خلال التكفير بعتق رقبة، فإن لم يمكن فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يمكن فإطعام ستين مسكيناً.


ــــ إن العلاقة الزوجية تمثّل الميثاقَ الغليظ الذي يربط بين شخصين.. ومن هنا فإن المسؤولية تحتم عليهما أن يبذلا قصارى جهدهما للخروج من الأزمات التي قد تعصف بهذه الحياة المشتركة وليتجنّبا العزة الكاذبة التي تدفع صاحبَها إلى المكابرة، ورفضِ الحلول، ورفعِ سقفِ المطالبات، فقد يفلت زمام الأمور من الطرفين، ويفرط العقد، ليجدا نفسيهما أمام واقعٍ مرٍّ، ومعاناة نفسية وجسدية ومالية، كان بإمكانهما تجنّبُها بقليلٍ من الحكمة والتصبّر والتعالي على الجراح.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: