فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 16/12/2016م - 11:11 ص | عدد القراء: 267


ــــ تحدثت في الأسبوع الماضي عن الاحتمال المطروح حول اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسم من قبل بعض المقربين منه.


ــــ ووصلتني بعض الأسئلة والإشكالات من بعض الأعزاء حول مضمون تلك الخطبة، مما قد يكشف عن تقصيرٍ منّي في البيان وفي الإحاطة بتفاصيل الموضوع، ولربما لي العذر بمحدودية الوقت.. وأنا ممتنٍّ لهم لشفافيتهم وتواصلهم. ودارت تلك الأسئلة والإشكالات حول ما يلي:


1) لم نعتد منك هذا التحامل على أصحاب الرأي الذي يخالفك، وبالمستوى الذي تتهمهم فيه بالعمالة للأجهزة المخابراتية!


2) لماذا نرفع اليد عن الحقائق وننكرها في سبيل الحفاظ على الوحدة الإسلامية؟ ولماذا لم تختر الحفاظ على وحدتنا الشيعية بالسكوت عن معارضة هذا الطرح الذي انتشر؟


3) الحديث المروي عن الإمام المجتبى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (ما منا إلا مقتول أو مسموم) حديث مشهور، وهو يؤكد قول أصحاب الرأي المخالف.


4) موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهيداً بالسم قول مشهور عند أهل السنة أيضاً، فلماذا الحساسية من الأمر؟


ـــــ هذه خلاصة الأسئلة والإشكالات التي طُرحت، والإجابة عليها في نقاط:


ـــــ أولاً، لم يكن حديثي هجوماً على القول باستشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسموماً بشكل مطلق، إذ ليس مهماً لدي مسألة إثبات أو نفي القتل مسموماً، فهي مسألة بحث تاريخي، ولكلٍّ رأيه.


ــــــ ولكنني كنت أتحدث عن اتهام بعض المقربين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدس السم له، وخلفيات إثارة هذا الموضوع في هذا الظرف الحساس من واقع الأمة، وخطورة نشر هذا الاتهام بهذه الصورة الواسعة من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وتبعات ذلك، وما قد تؤدي إليه من فتن لا تقف عند حد القيل والقال، بل تتعدى ذلك إلى سفك الدماء وانتهاك الحرمات، وإطالة أمد الفتنة الطائفية التي تعيشها الأمة اليوم، وتوسعة رقعتها.


ــــــ والذي زاد من قلقي هو الطرح الواسع إعلامياً، والممتد جغرافياً، والذي بدا لي أنه كان مخططاً له، ولم يأتِ عفوياً.


ــــــ ولا شك عندي أن توحيد صفوف المسلمين ورعاية مصالح الأمة الإسلامية أهم من إثارة مثل هذه الموضوعات، بل وأننا مطالبون بالسكوت والتنازل عن بعض الأمور ــــ على فرض صحتها ــــ تجنباً للفتنة، واقتداء بسيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام القائل: (لقد علمتم أني أحقُّ الناس بها من غيري، وواللـه لأُسْلِمَنَّ ما سلمتْ أمورُ المسلمين).


ـــــ ثانياً، مسألة استشهاد النبي بالسم قد قال به جمع من علماء ومؤرخي أهلِ السنة، وأن ذلك تم على يد امرأة يهودية من خيبر واسمها زينب بنت الحارث، أرادت بذلك الانتقام، فذبحت شاة وسممت كتفها، وأطعمت النبي منها. وقال به أيضاً جمع من علماء الشيعة ومؤرخيهم.


ـــــ ولكن هذه قصة مختلفة تماماً عما طُرح مؤخراً، وإثارة استشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المضمون لا علاقة له بما كنت قلقاً بشأنه، ومن أراد أن يتبنى هذا القول اعتماداً على المرويات عند الفريقين فهذا شأنه، ولا أملك أنا ولا غيري أن يمنعه عن ذلك.


ــــ نعم شخصياً لا أصحح هذا القول، ولدي عدة ملاحظات بهذا الشأن:


أـ تقول بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهش نهشة من اللحم المسموم، ثم أدرك سميّته قبل أن يبتلع اللقمة، حيث أنطق الله الكتف المطبوخة فأخبرته بالمؤامرة! وأن صحابياً بجانبه أكل من اللحم وأدرك أنه مسموم ولكنه لم يحب أن ينغّص على النبي طعامه فلم يتكلم أملاً في أن يتدخل العامل الغيبي وينقذه من السم! وأن النبي أمر بالمرأة اليهودية فقُتلت ثم صُلبت! وفي رواية أنه عفا عنها، وفي ثالثة أنها أسلمت! وأن النبي أمر بالحجامة لإخراج السم مِن جسد مَن أكل مِن أصحابه مِن ذلك الطعام، ومع هذا توفي النبي متأثراً بذلك السم بعد ثلاث سنوات!


ب ـ من الغريب أن يقبل النبي أن يأكل من طعام أعدّته يهودية هُزم أهلها وثُكلت في أقرب الناس إليها، أي زوجها سلاّم بن مُشكم من أحبار بني النضير وسيدهم، والقائد العام لمقاتلي حصن النطاة بخيبر، والذي قُتل في الغزوة أو مات بمرض خلالها، وكذلك قُتل أبوها وعمها الزبير.


ج ـ هناك تضارب كبير في الروايات من حيث التفاصيلو الأسماء وتأثير السم وغير ذلك.


د ـ كيف لسم أن يؤثر بعد 3 سنوات؟ وهل يمكن قبول ذلك علمياً؟


هـ ـ كيف نطقت الكتف المطبوخة؟ وكيف سمعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمعها الجالسون إلى جنبه؟


ـــــ كل هذه الملاحظات وسواها مما لا يسع المجال لطرحها تدفعني إلى التشكيك في هذه الرواية.


ـــــ ثالثاً، الحديث النبوي: (ما منا إلا مقتول أو مسموم) ضعيف سنداً، وقد ردّه عدد من العلماء كالشيخ المفيد، وبالتالي فهو لا يمثّل حجة ثابتة... ولكن مَن كان مقتنعاً به فلا حزازة، ولا اعتراض إلا في حدود البحث العلمي لا أكثر.


ـــــ رابعاً، أنا لم أقل أن من يتبنى الرأي القائل باستشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عميل أو غير ذلك، بل استقربت وجود مشروع فتنوي محتمل.. وأن هذا الطرح لمسألة الاغتيال سيخدم ويصب في صالح المشروع المخابراتي من حيث يدري هؤلاء أو من حيث لا يدرون. والفرق بين الأمرين واضح.


ـــــ خامساً، هل كان الأولى والأجدر بي أن أسكت عن الموضوع حفاظاً على وحدتنا الداخلية؟


ـــــ لو كانت المسألة مسألة رأي علمي ورأي علمي مخالف، فسيكون السكوت والتجاهل أولى من إثارة الموضوع إن كان يستتبع فتنة داخلية.


ـــــ أما هنا، فنحن بصدد قضية عامة لها مردود سلبي محتمل جداً، وقد يصل إلى حد الفتنة، كما عشنا ذلك من قبل، وكما عانى منها المسلمون بحسب ما يشهد به التاريخ.. وبالتالي فإن وأد هذه الفتنة أولى من تجاهل سببها، بل هي مسؤولية شرعية.


ــــ لقد أكدتُ في أكثر من مناسبة أن من مسؤوليتِنا أن نراقب أوضاعَنا، وأن نحاسبَ أنفسَنا، لا على المستوى الشخصي فحسب، بل وعلى المستوى الجمعي، وأن نعمل على تحمّلِ مسؤولياتِنا تجاه ما تعيشُه الأمة من أوضاع غير محمودة... ولنتذكر أن درهمَ وقايةٍ خيرٌ مِن قنطارِ علاج، وأن وأد الفتن وهي في مهدها أولى من السماح لها بأن تكبُرَ وتَتضخمَ حتى تقيءَ قَيحَها، ثم نلعنُ حظَّنا ونتحسَّرُ على السلامِ والأمنِ والطمأنينة... وما أشدَّ الآلامِ والحسراتِ على المآسي والجرائمِ التي تقعُ اليومَ في سورية واليمنِ والعراقِ ومصرَ وليبيا وغيرِها، وحيثُ يُبحثُ عن نهايةٍ لها بين رُكامِ الأبنيةِ المدمّرة، والأجسادِ المقطّعة، ورَشقاتِ الصواريخ، وأزيزِ الرصاص، وأنينِ الثَّكالى، وبكاءِ الأطفال.. وفي ذلك عِبرةٌ لمن يعتبر. (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية:28].



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: