فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





الشيخ علي حسن غلوم - 10/12/2016م - 7:41 م | عدد القراء: 307


- مرت علينا قبل أيام ذكرى وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وسنستقبل خلال الأيام القليلة القادمة ذكرى مولده الشريف..


- وبين هاتين المناسبتين أود أن أتحدث عن مشهد غريب تعاملْتُ معه في البداية بشيء من اللامبالاة إذ لم يُثِر لدي توجساً... إلا أن تراكم المعطيات المتتالية بمرور الأيام، جعلني أشعر بشيء من القلق حول ما يمكن أن يكون وراء هذا المشهد.


- فقد شهدنا خلال ذكرى وفاته صلى الله عليه وآله وسلم خطباء في مجالس الإخوة والأخوات، ومقالات ومقاطع فيديو وتغريدات تصب في مجملها حول كيفية وفاة النبي.. وهل كانت موتة طبيعية أم جريمة اغتيال؟ 

- وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بهذه المواد الملغومة بالاتهامات الموجّهة لأشخاص معينين مع التصريح بأسمائهم، وتدعيماً ببعض الأحاديث المغلوطة، والاستنتاجات المشوهة، والإثارات الطائفية الموجَّهة


- وسأعلّق على هذا الأمر من خلال النقاط التالية:


أولاً: جاءت هذه الحملة المنظمة والواسعة مستغلّةً عواطفَ الناس وحبَّهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام، والأجواءَ المشحونة في شهري محرم وصفر بالكثير من الحديث عن التاريخ ومفرداته وصراعاته والشحن النفسي التلقائي في هذا الاتجاه، لتجعل الأمر مقبولاً وسريع الانتشار.


ثانياً: وبتحليلي الشخصي، فقد جاءت هذه الحملة سعياً للتعويض عما اعتبره هذا الفريق القابع وراء هذه الحملة خسارةً مُني بها في المواجهة الخاصة بالشعائر الحسينية وبالخطاب الحسيني

فقد شهدنا هذا العام مواقف بعضِ المرجعيات الدينية وكثيرٍ من العلماء والخطباء والجماهير العريضة التي ساندت المشروع التصحيحي لإحياء الذكرى الحسينية، وإبعاده عن الإثارات الطائفية، والخرافات، والممارسات اللامسؤولة التي تؤدي إلى التشهير بالتشيع وتوهينه، وتضييع الرسالة الحقيقية لهذه المناسبة العظيمة.

لذا قام هذا الفريق بإطلاق هذه الحملة أملاً في استعادة بعضٍ من جماهيره، وإبقاءً لجذوة التطرف الطائفي التي يعتاش عليها مشتعلةً في النفوس، وتماشياً ـــ من حيث يدري أو لا يدري ــــ مع المشروع المخابراتي الكبير الذي يستهدف مدَّ الفتنة الطائفية، وإعمالَ التمزيق في الأمة.

ثالثاً: التمهيد لمشروع فتنة طائفية كبيرة وجديدة لربما نشهدها في مناسبة قادمة تُشحَن من خلالها النفوس ويكون محورها عنوان الوحدة بين المسلمين بعد التوحيد، وهو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

وهدفهم من ذلك ــــ بالإضافة إلى ما سبق ــــ أن لا يُبقوا بعد هذه الفتنة عنواناً يمكن أن يمثّل الإطار المشترك الذي تلتقي حوله المذاهب الإسلامية المختلفة، ويقضوا على كل أمل لتوحيد كلمة المسلمين والتقريب فيما بينهم. (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال:30.


رابعاً: قد يقال: أليس الله عز اسمه قد قال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: 144] ؟ أليس في هذا تصريح أو تلميح بقتله؟ 


والجواب: أن الآية جاءت في أجواء غزوة أحُد في السنة الهجرية الثالثة، وقد أشيع حينها أن النبي قد قُتل في ساحة المعركة، فهرب كثير من المقاتلين المسلمين، وحدّث البعض نفسه بالردة.


قال تعالى في الآية 154 من السورة: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) قال الطبري: (يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكًا في أمر الله، وتكذيبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، وَمحْسَبة منهم أن الله خاذلٌ نبيَّه ومُعْلٍ عليه أهلَ الكفر به) .

وهي ليست بمعرض الإخبار عن قتله في نهاية حياته الشريفة كما يحاول البعض أن يوهم بذلك، ولو افترضنا خلاف ذلك، فإن أقصى ما تدل عليه هو الاحتمال
ثم بالله أخبرونا... أكان علي عليه السلام على علم بالجريمة المزعومة؟ إن كان الجواب بنعم، فكيف له أن يسكت عنها؟ أية مصلحة إسلامية أو تقية شرعية تسمح له بالسكوت عن قتل سيد الأنبياء؟ 


ولماذا لم يُطالِب بالقصاص من القتلة وهو الشديد في مواطن إجراء الحدود والقصاص، كما دلت على ذلك عدة شواهد ونصوص من سيرته المباركة عليه السلام زمن الخلفاء الذين سبقوه؟ 


وإن كان الجواب منفياً، فمن أين عَلم الأئمة المروي عنهم هذا الخبر الملفَّق؟ أخصّهم الله بهذا العلم وأخفاه عن جدهم أمير المؤمنين عليه السلام؟ ما هذه الترّهات؟ 

إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم عنوانُ وحدةِ المسلمين بعدَ توحيدِ الله عزوجل، وإن إثارةَ الأحاديثِ الملفَّقةِ والمغلوطةِ حول اغتيالِه مِن قِبَلِ بعضِ المقربين منه، ومن خلال الضربِ على الوترِ العاطفي بإضافةِ عنوانِ الشهادة إلى مقامه الشريف - وكأن هذا المقام سيزيده قيمةً عند الله وفقدانَه سيُنقِص من شأنه -أقول إن هذه الإثارة لا تخدم أحداً أبداً سوى أعداءِ الإسلام، ولا سيما الجهات المخابراتية التي تقف خلفها... والتعاملُ معها بسذاجةٍ وسطحيةٍ بالنشر والتأييد وأمثال ذلك، تحدٍّ لمسؤوليةٍ ستوقفنا طويلاً بين يدي الله عزوجل ليسألنا غداً كيف حملناها وهو القائل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران:103-105.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: